أزمة المياه والكهرباء في تونس: سعيّد يتهم جهات بالتدبير والمعارضة تطالب بحوار وطني
بينما يُحمّل الرئيس التونسي جهات خارجية مسؤولية انقطاع الخدمات، تتساءل تغطيات أخرى عن جدوى خطاب المؤامرة في مواجهة غضب الشارع.

في سطور
وصف الرئيس التونسي قيس سعيّد، في بيان أصدرته الرئاسة الخميس، انقطاعات المياه والكهرباء المتكررة في مناطق عدة من تونس بأنها «أعمال مدبّرة» لا أعطاباً عادية، متوعداً بتحطيم «المخططات الإجرامية». وتزامنت الأزمة مع موجة حرارة بلغت 50 درجة مئوية وانقطاعات تتجاوز عشر ساعات متتالية في بعض المناطق، فضلاً عن ندرة قوارير المياه المعدنية في الأسواق. في المقابل، يرى خبراء ونقابيون أن الأزمة نتاج تراكمات هيكلية وإهمال الاستثمار في البنية التحتية طوال أربعة عشر عاماً، ويتنازع الطرفان حول المسؤولية: هل هي تدبير خارجي أم فشل إداري متراكم؟
غطّت هذه القصة 2 مصدراً: 1 من منظور الحكومة، و0 محايدة، و1 من تشكيك في خطاب المؤامرة، بمعدل استقطاب بلغ 62٪.
توزيع الميول
تتبنى قناة فرانس 24 عربي رواية الرئاسة التونسية بوصفها الإطار الرئيسي للتقرير، إذ تنقل اتهامات سعيّد بـ«الأعمال المدبّرة» وتوعّده بمواجهة «المخططات الإجرامية» دون تقديم أصوات مضادة تُفنّد هذا الخطاب.
تُقدّم شبكة الجزيرة الأزمة من زاوية نقدية، إذ تُواجه خطاب التدبير بتحليلات خبراء اقتصاديين ونقابيين يُرجعون الانقطاعات إلى تهالك البنية التحتية وعجز قطاع الكهرباء وغياب الاستثمار العمومي، ويصفون خطاب المؤامرة بـ«المسرحية المكشوفة».
حُكم رشد: خُذْ ما تَراهُ
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦نقلت فرانس 24 اتهامات سعيّد بـ«الأعمال المدبّرة» دون استضافة أي صوت خبير أو نقابي يُقدّم تفسيراً مغايراً، مما أفضى إلى تغطية تُعزّز خطاب الرئاسة دون تمحيص.
رصدت الجزيرة تناقضاً رسمياً صريحاً: الرئاسة أثنت على عمال شركتي الكهرباء والماء واتهمت في الوقت ذاته جهة مجهولة بالتخريب، وهو تناقض غاب عن تغطية فرانس 24 غياباً تاماً.
أشارت فرانس 24 إلى أن سعيّد «يحتكر السلطات منذ صيف 2021» في جملة واحدة، لكنها لم تربط هذا السياق السياسي بالأزمة الخدمية، مما يُضعف القدرة التحليلية للتقرير.
تعليق رشد
تكشف التغطيتان عن فجوة تفسيرية جوهرية: الرئاسة تُحوّل أزمة خدمات إلى معركة وجودية مع «أعداء الوطن»، فيما يُفكّك خبراء الاقتصاد والنقابيون هذا الخطاب ويردّونه إلى عجز مالي وتقاعس عن التحديث. والمفارقة أن الرئاسة أثنت على عمال شركتي الكهرباء والماء في الوقت الذي اتهمت فيه جهة مجهولة بالتخريب، وهو تناقض رصدته شبكة الجزيرة صراحةً ولم تتوقف عنده قناة فرانس 24.
ما الذي لا يُقال؟
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غاب صوت المواطنين المتضررين مباشرة عن التغطيتين، لا سيما سكان المناطق الداخلية كسيدي بوزيد والقصرين الأشد تضرراً، فضلاً عن غياب أي تقدير لحجم الخسائر الاقتصادية على الأسر والمشاريع الصغيرة.
أغفلت التغطيتان موقف المعارضة السياسية المنظّمة ومطالبها بالحوار الوطني، وهو ما أشارت إليه الجزيرة عرضاً دون تعمّق، في حين سكتت عنه فرانس 24 سكوتاً تاماً.
التباين الإعلامي اليوم
كلما ارتفع المؤشر اتّسعت الهوّة بين الرواياتكثافة التغطية
تفاصيل التغطية
أهم العناوين
زجاجة ماء واحدة تمنحك لقب "ثري" بتونس فما القصة؟
وسط أزمة انقطاع مياه الشرب والكهرباء بتونس، سخر مدونون من اعتبار قارورة الماء ثروة، بينما شهدت الأسواق تشابكا بالأيدي واحتجاجات، واتهم الرئيس سعيد جهات بافتعال الأزمة لإثارة الفوضى.
تونس تحت وطأة "الأزمة المركبة".. هل تسقط "شماعة المؤامرة" أمام غضب الشارع؟
تتصاعد موجة الاحتجاجات في تونس جراء تفاقم أزمة انقطاع المياه والكهرباء وتداعي الخدمات الأساسية. وأمام هذا الاحتقان، تتسع الفجوة بين اتهامات السلطة بوجود "مؤامرة" ومطالبات المعارضة والخبراء بحوار وطني.
تونس: قيس سعيّد يعتبر أزمة انقطاع الماء والكهرباء "مدبرة" ويتوعد بمواجهة "المخطّطات الإجرامية"
قال الرئيس التونسي قيس سعيّد الخميس إن الانقطاعات الطويلة للمياه والكهرباء في بعض مناطق البلاد "لم تكن نتيجة أعطاب عادية بل كان نتيجة أعمال مدبّرة". وفي بيان أصدرته الرئاسة، شدد سعيّد على أن "أعداء الوطن ومن والاهم باتوا مكشوفين أمام الشعب التونسي"، متوعدا بتحطيم "كل المخططات الإجراميّة مهما كان مأتاها".