قرى كرميش وعين إبل تتشبث بأرضها وسط الغارات الإسرائيلية، فيما تبرز تساؤلات عن النظرة المجتمعية والهويات المهمشة في ظل النزوح

تُقدّم المدن الصورة من الداخل الإنساني العميق، مستحضرةً الأدب الوجودي لتصوير تشبث السكان بأرضهم رغم تحوّلها إلى ساحة موت، مع إبراز هامش مهمّش تمامًا وهو أفراد مجتمع الميم الفارّون من مزدوج القصف والاضطهاد الاجتماعي.
تُركّز قناة الحرة على البُعد السياسي والأمني لمعاناة المسيحيين في الجنوب، مسلّطةً الضوء على آلية التنسيق العسكري (الميكانيزم) وما تفرضه من قيود على حرية التنقل، في إطار تقريري يُبرز الحصار المزدوج بين القصف والبيروقراطية العسكرية.
تُبرز تغطية الحرة الهوية المسيحية للقرى بشكل مُكثّف، وهو إطار يحمل بُعدًا طائفيًا ضمنيًا قد يُغذّي روايات الاستهداف الديني دون أدلة كافية على ذلك.
تغيب تمامًا أصوات الأطراف العسكرية المعنية (حزب الله، الجيش الإسرائيلي، الجيش اللبناني) عن التغطيتين، مما يُضعف السياق التفسيري للأحداث.
مصطلح 'الميكانيزم' في تغطية الحرة يُستخدم دون شرح كافٍ لطبيعة هذه الآلية وأطرافها، مما قد يُربك المتلقي غير المتخصص.
كلا المصدرين يُغفلان البُعد الاقتصادي لمعاناة هذه القرى: الخسائر في المحاصيل والممتلكات وسُبل العيش، وهو ما يُشكّل ضغطًا موازيًا للقصف على قرار البقاء أو النزوح.
تنفرد المدن بجرأة تحريرية لافتة في تناول ملف مجتمع الميم في سياق النزوح، وهو ملف يكاد يكون غائبًا كليًا عن الإعلام العربي، مما يمنحها تميزًا موضوعاتيًا نادرًا.
تكشف هذه التغطيات المحدودة عن فجوة واسعة في الاهتمام الإعلامي العربي بالجنوب اللبناني خارج إطار المعادلة العسكرية الكبرى. فبينما تنشغل معظم وسائل الإعلام بحسابات المحاور وتوازنات القوى، تبقى قرى كرميش وعين إبل وسكانها المتشبثون بأرضهم في هامش التغطية. والأهم أن مقال المدن عن مجتمع الميم يُمثّل استثناءً صحفيًا شجاعًا يستحق الإشارة: فهو يُذكّر بأن الحرب لا تُسوّي بين ضحاياها، بل تُضاعف معاناة من كانوا مهمّشين قبلها. في المقابل، ينبغي الانتباه إلى أن توظيف الهوية المسيحية إطارًا رئيسيًا للتغطية — كما في الحرة — قد يخدم أجندات تقسيمية أكثر مما يخدم فهم الواقع المعاش لهؤلاء السكان الذين يعانون أولًا وأخيرًا من الحرب لا من انتمائهم الديني.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غياب شبه تام لأصوات السكان الشيعة المجاورين لهذه القرى المسيحية، وكيف يعيشون الحرب ذاتها، مما يُكرّس صورة مجزأة طائفيًا للجنوب.
لا تتناول أي من التغطيتين دور الدولة اللبنانية وغيابها عن هذه القرى، ولا موقف الحكومة من آلية الميكانيزم وشرعيتها القانونية.
البُعد الاقتصادي والزراعي مغيّب تمامًا: تأثير الحرب على المحاصيل والأراضي الزراعية وسُبل العيش التي تُشكّل العمود الفقري لاقتصاد هذه القرى.
لا تُعالج التغطيتان مسألة المسؤولية القانونية الدولية عن حماية المدنيين في هذه المناطق، ولا دور قوات اليونيفيل الحاضرة في الجنوب.
مسيحيو جنوب لبنان.. قرى محاصرة بين القصف وأذونات “الميكانيزم” الحرة
الوطن في مناخات ألبِر كامو هو المكان الذي نرفض مغادرته حتى لو صار مقبرة.
تمتلئ حياة محمد، بصفته رجلاً مثلياً في جنوب لبنان المحافظ، بالتحديات بالفعل، لكن الغارات الإس