بين الاستفادة من حرب إيران وضرب العمق الروسي، تكشف التغطيات العربية عن رؤى متباينة لمسار الحرب في أوكرانيا

تُقدّم الجزيرة الحرب بوصفها مأزقاً سياسياً وعسكرياً متكاملاً، مع تركيز على حرب الاستنزاف المتبادلة وضرب العمق، وتسليط الضوء على القدرات الصاروخية الأوكرانية المستقلة كمؤشر على تحول بنيوي في موازين القوى.
تُقدّم بي بي سي عربي أوكرانيا بصورة إيجابية كفاعل ذكي يستثمر الفرص الإقليمية، مُبرزةً قدرتها على إرباك التوقعات وتحويل الأزمات لصالحها، في إطار يُضفي طابعاً من الإعجاب بالمرونة الاستراتيجية الأوكرانية.
تغيب الرواية الروسية الرسمية بشكل شبه كامل عن التغطيتين، مما يُفضي إلى صورة أحادية الجانب عن مجريات الصراع.
تستخدم بي بي سي عربي صياغة 'كيف استفادت أوكرانيا' التي تفترض مسبقاً وجود استفادة فعلية، مما يُشكّل توجيهاً للقارئ قبل تقديم الأدلة.
تعتمد الجزيرة على مصدر واحد (صحيفة تايمز) للكشف عن المصنع الصاروخي الأوكراني دون التحقق من مصادر مستقلة، مما يستدعي الحذر في تلقي المعلومة.
يُلاحَظ غياب أصوات الضحايا المدنيين من الجانبين في جميع التقارير، مع هيمنة المنطق العسكري-الاستراتيجي على حساب البُعد الإنساني.
توظيف الجزيرة لعبارة 'رسائل مشفرة خلف ستار الدخان' في العنوان يُضفي طابعاً درامياً يتجاوز ما تحتمله المعطيات الموثقة.
تتناول المصادر العربية المتاحة الحرب الأوكرانية-الروسية من زاويتين متكاملتين لا متناقضتين: الأولى براغماتية تُبرز الذكاء الأوكراني في توظيف الفرص الإقليمية، والثانية تحليلية تُشخّص حالة الاستنزاف البنيوي. ما يلفت الانتباه هو غياب أي صوت عربي يتناول التداعيات المباشرة لهذه الحرب على المنطقة العربية، كأسواق الطاقة والغذاء والهجرة، وكأن الحرب حدث أوروبي بحت. كما يغيب التساؤل الجوهري عن مآلات الحرب في ظل التحولات الأمريكية في عهد ترامب وانعكاساتها على الدعم الغربي لأوكرانيا. التغطية العربية لهذا الملف لا تزال في معظمها ترجمة وإعادة تأطير للسرديات الغربية، بدلاً من بناء منظور عربي مستقل يربط هذه الحرب بالمصالح الإقليمية.
منذ بداية الاجتياح الروسي لأوكرانيا في 2022، لم تفشل الأخيرة في إرباك التوقعات العالمية؛ وها هي كييف مُجدداً تُربك تلك التوقعات – إذْ تحاول ببراعة تحويل آثار حرب إيران لصالحها.
كشفت صحيفة تايمز أن أوكرانيا تطور صواريخ ومسيّرات بعيدة المدى قادرة على ضرب العمق الروسي، في محاولة لتقليل اعتمادها على الغرب.
يعكس التصعيد النوعي بين موسكو وكييف قبيل "يوم النصر" وصول الأزمة إلى مأزق سياسي شامل وتحولها إلى حرب استنزاف متبادلة تستهدف العمق والمصالح الحيوية.
ناقش برنامج "ما وراء الخبر" في حلقته (4 مايو/أيار 2026) دلالات التصعيد العسكري النوعي بين روسيا وأوكرانيا خارج مناطق الاشتباك المعتادة، مسلطا الضوء على أهداف الضربات المتبادلة بمئات المسيّرات.