بين التأطير العاطفي-التحريضي في النهار والتوثيقي-التاريخي في القدس العربي، تتباين المقاربات حول توصيف ما يجري في المنطقة
النهار يوظّف لغة تحريضية صريحة تصف الأحداث بـ'حرب اقتلاع ممنهجة للإنسان والأرض والذاكرة'، ويُقدّم الفعل الإسرائيلي باعتباره مشروعاً وجودياً لا عملية أمنية
القدس العربي يعتمد إطاراً توثيقياً يربط الأحداث الراهنة بالنكبة عام 1948، مستخدماً لغة أكثر وصفية وأقل انفعالاً مع التركيز على الأرقام والوقائع
النهار يستخدم عبارة 'بذريعةٍ أمنية معتادة، سرعان ما سقطت' دون تقديم أي دليل أو مصدر يدعم هذا الحكم التقييمي، مما يجعله رأياً مُقدَّماً كحقيقة
مقال النهار الثاني يتناول مفاوضات واشنطن-طهران ومستقبل حزب الله دون الإشارة إلى مصادر أو معطيات موثّقة، مما يجعله تحليلاً رأياً لا تقريراً إخبارياً
القدس العربي يستخدم مصطلح 'النكبة' مع تعريف توضيحي بين قوسين، وهو اختيار تحريري يوحي بتوجيه الخطاب نحو جمهور غير عربي أو غير مُلمّ بالسياق، مما يُغيّر طبيعة التأطير
يكشف هذا التجاور التحريري عن نمطين مختلفين في التعامل مع الجرح الفلسطيني-اللبناني: الأول يجعل من اللغة سلاحاً سياسياً، فيُحوّل الخبر إلى مرثية وبيان في آنٍ معاً، والثاني يُوظّف التاريخ أداةً للتوثيق، فيجعل من الذكرى مرآةً للحاضر. غير أن ما يغيب عن كلا المصدرين هو الصوت الميداني المباشر: لا شهادات موثّقة من نازحين، ولا أرقام إنسانية دقيقة، ولا تحقق مستقل من الادعاءات. يبقى التغطيتان في دائرة التأطير الكبير دون النزول إلى التفاصيل الإنسانية التي تمنح القارئ أدوات التحقق والمقارنة. والأخطر أن غياب الصوت الإسرائيلي الرسمي أو الدولي عن كلا التقريرين يجعل القارئ أمام رواية أحادية المصدر، مهما كانت مشروعيتها الأخلاقية.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غياب تام لشهادات النازحين الجنوبيين أنفسهم وأوضاعهم الإنسانية الميدانية، رغم أن العنوان يستحضر 'وجع النزوح'
لا يتناول أي مصدر الموقف الدولي والأممي من الأحداث، ولا قرارات مجلس الأمن أو تقارير المنظمات الإنسانية ذات الصلة
مفاوضات وقف إطلاق النار المشار إليها في النهار لم تُوثَّق بأي تفاصيل أو مصادر، مما يجعل هذا المسار السياسي الحيوي ضبابياً في التغطيتين
غياب أي إشارة إلى الموقف اللبناني الرسمي للدولة والحكومة من الأحداث، في مقابل التركيز على حزب الله والبُعد الإيراني
عبدالله ناصرالدينفي الثاني من آذار 2026، لم يكن الجنوب اللبناني على موعد مع جولة عسكرية عابرة، بل مع فصل جديد من حرب مفتوحة أرادها الاحتلال الإسرائيلي حرب اقتلاع ممنهجة للإنسان والأرض والذاكرة. فمنذ الساعات الأولى لذلك اليوم، انهالت الغارات الجوية والقذائف المدفعية على القرى والبلدات الجنوبية، لتعيد إلى الأذهان مشاهد الحروب السابقة، ولكن بوحشيةٍ أشد، وبنيةٍ واضحة لتكريس واقع جديد على الحدود اللبنانية- الفلسطينية.بدأ العدوان بذريعةٍ أمنية معتادة، سرعان ما سقطت أمام حجم الاستهداف الذي طاول المن...
*حسن درغاملم يعد السؤال في لبنان اليوم مرتبطاً فقط بوقف إطلاق النار في الجنوب، ولا بمصير المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بل بشيء أعمق بكثير: كيف يمكن لجماعة دفعت أثماناً هائلة خلال العقود الماضية أن تعيد تعريف علاقتها بالدولة والحرب والهوية، في لحظة إقليمية ودولية تبدو فيها كل المشاريع الكبرى عالقة بين العجز عن الحسم والخوف من الانهيار؟فالمشهد اللبناني لم يعد منفصلاً عن التحولات التي تمتد من الجنوب اللبناني إلى طهران، حيث يتداخل مأزق الهوية مع مأزق الدولة، وتتحول المنطقة كلها إ...
رام الله: تحل الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية هذا العام، بينما يعيش الفلسطينيون حربا مدمرة في قطاع غزة، وتصاعدا غير مسبوق في الاستيطان والتهجير بالضفة الغربية، في مشهد يعيد إلى الأذهان فصول النكبة التي بدأت عام 1948 وما تزال تتكرر بأشكال مختلفة. و”النكبة” مصطلح يطلقه الفلسطينيون على اليوم الذي أُعلن فيه قيام إسرائيل على معظم أراضيهم […]