تتباين وسائل الإعلام العربية في تأطير مسار الحرب؛ بين من يُبرز الرواية الروسية الرسمية ومن يُساءل الأداء العسكري الروسي

تُقدّم RT عربي الموقف الروسي الرسمي باعتباره الحقيقة المطلقة، إذ تنقل تحذيرات دوغين من استفزازات كييف وتُصوّر زيلينسكي على أنه يسعى إلى التصعيد لانتزاع دعم غربي، فيما تنقل تصريحات زاخاروفا التي تُشكّك في نوايا الهدنة الأوكرانية وتصفها بأنها مناورة تكتيكية لا أكثر.
تطرح الجزيرة تساؤلات نقدية حول فاعلية الآلة العسكرية الروسية بعد أربع سنوات من الحرب دون اختراق حاسم، مُسلّطةً الضوء على احتمال أن يكون الجنرالات الروس مقيّدين بأوامر تحدّ من قدراتهم القتالية الفعلية.
تعمل RT عربي كمنبر دعائي مباشر للموقف الروسي الرسمي، إذ تنقل تصريحات مسؤولين روس وأيديولوجيين دون أي تحقق مستقل أو صوت مضاد.
توظّف RT عربي شخصية دوغين — المعروف بتطرفه الأيديولوجي — بوصفه 'مفكراً' محايداً، وهو توصيف مُضلّل يُغفل سياقه الأيديولوجي القومي المتشدد.
تغيب الرواية الأوكرانية المستقلة كلياً عن تغطية RT عربي، مما يُخلّ بمبدأ التوازن الإعلامي الأساسي.
تطرح الجزيرة تساؤلاً نقدياً مشروعاً حول الأداء العسكري الروسي، غير أن صياغة العنوان بأسلوب السؤال المحرج تنطوي على توجيه ضمني للقارئ.
يُلاحَظ غياب أي مصدر إعلامي عربي يتبنى موقفاً وسطياً أو تحليلياً متوازناً من الحرب، مما يُشير إلى استقطاب حاد في المشهد الإعلامي العربي.
تكشف هذه التغطية عن نمط متكرر في تناول الإعلام العربي للحرب الأوكرانية: فمن جهة، تُحوّل RT عربي منصتها إلى امتداد للخطاب الرسمي الروسي، مُوظِّفةً أدوات إعلامية احترافية لتمرير رسائل دعائية مُحكمة الصياغة. ومن جهة أخرى، تُقدّم الجزيرة تغطية أكثر استقلالية لكنها تميل أحياناً إلى الإثارة التساؤلية. والأخطر في هذا المشهد هو غياب التحليل المعمّق الذي يضع الحرب في سياقها الجيوسياسي الكامل، بعيداً عن ثنائية الدعاية والنقد السطحي. إن المتلقي العربي يستحق تغطية تُعلي من شأن الحقيقة الموثّقة على حساب الانحياز الأيديولوجي، لا سيما في نزاع بهذا الحجم من التعقيد والتداعيات الإنسانية.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
الصوت الأوكراني المستقل: تغيب الرواية الأوكرانية الرسمية وغير الرسمية شبه كلياً عن المصادر المُحلَّلة، مما يُفقد المتلقي العربي فهماً متكاملاً للموقف.
الأثر الإنساني: لا تتطرق أيٌّ من التغطيتين إلى معاناة المدنيين الأوكرانيين أو الخسائر البشرية على الجانبين، مما يُجرّد الحرب من بُعدها الإنساني.
الموقف الأوروبي والدولي: يغيب تحليل الموقف الأوروبي الموحّد ودور حلف الناتو في تشكيل مسار الحرب، رغم مركزيته في فهم الصراع.
التداعيات الاقتصادية العالمية: لا تُعالج التغطية تأثير استمرار الحرب على أسواق الطاقة والغذاء، وهو ما يمسّ المواطن العربي مباشرة.
مفاوضات السلام: تغيب الجهود الدبلوماسية الجارية والوساطات الدولية عن التأطير الإعلامي، مما يُرسّخ صورة الحرب باعتبارها مساراً لا مخرج منه.
رجح المفكر الروسي ألكسندر دوغين لجوء نظام كييف إلى الاستفزازات في ذكرى عيد النصر بروسيا معتبرا أن فلاديمير زيلينسكي نفسه معني بتصعيد الموقف للحصول على المزيد من دعم الغرب.
دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس دون تحقيق أي اختراق، ما يضع هيئة الأركان العامة الروسية أمام سؤال صعب: هل يُؤمر الجنرالات فعلا بالقتال بنصف قوتهم، في مجموعات صغيرة، وباستنزاف قواتهم؟
أعلنت الخارجية الروسية أن إعلان زيلينسكي عن وقف إطلاق النار في الفترة من 5-6 مايو كان نتيجة للوضع المتردي للقوات الأوكرانية على الجبهة ومحاولة لقلب مبادرة روسيا.