مصادر عربية تتباين في تقييم مسار الحرب بين من يرى أوكرانيا تقلب الموازين ومن يرى الطرفين في مأزق إرهاق متبادل دون أفق للحسم.
تشهد الحرب الروسية الأوكرانية، بعد أكثر من أربع سنوات، تصعيداً روسياً يستهدف البنية التحتية الأوكرانية دون تحقيق اختراق ميداني حاسم. تُظهر أوكرانيا فعالية متصاعدة في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أضعف القدرة الروسية على التقدم. تتحول الحرب إلى استنزاف متبادل مع ظهور علامات إرهاق على الطرفين.
تُبرز هذه القراءة التحول النوعي في أداء أوكرانيا، لا سيما في حرب المسيّرات، وتعدّه مؤشراً على تغيّر حقيقي في موازين القوى لصالح كييف.
تُقدّم هذه القراءة الحرب بوصفها مستنقعاً يستنزف الطرفين بلا حسم، مع إشارة إلى إرهاق روسي دون الذهاب إلى حد القول بتفوق أوكراني.
النهار يستشهد بمعهد دراسات الحرب الأمريكي كمصدر محايد لتقدير الخسائر الروسية، دون التنبيه إلى توجهاته المعروفة في دعم الموقف الأوكراني.
الجزيرة تنقل تقرير موقع 'هيل' الأمريكي دون الإشارة إلى احتمال انحيازه لصالح الرواية الغربية، مما يُضعف الحياد التحليلي.
كلا المصدرين يُحيلان إلى تقديرات غربية حصراً لقياس الإرهاق الروسي، دون مصادر مستقلة أو مقارنة بتقديرات مغايرة.
يتقاطع المصدران في تشخيص الجمود الميداني، غير أن الجزيرة تُبرز التحول التقني الأوكراني بوصفه عاملاً قلب موازين المبادرة، فيما يُركّز النهار على الاستنزاف المتبادل وعبثية الصراع. الفارق ليس في الوقائع بل في الإطار التفسيري: هل ثمة طرف يكسب أم أن الجميع يخسر؟ هذا السؤال يبقى معلقاً في غياب تغطية الأصوات الروسية والأوكرانية المباشرة.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
لا يتناول أي من المصدرين الكلفة البشرية والاقتصادية على الجانب الأوكراني بالتفصيل ذاته المخصص لروسيا، مما يُخلّ بالتوازن التحليلي في تقييم الإرهاق المتبادل.
تغيب تماماً أصوات المحللين الروس أو المستقلين غير الغربيين في تقييم مسار الحرب، مما يجعل الصورة المُقدَّمة أحادية المصدر.
د. خالد العزي*تحاول روسيا تصوير المأساة الأوكرانية الحالية على أنها نتيجة حتمية لفشل كييف في إدارة الحرب، في وقت تمر فيه العاصمة الأوكرانية بمرحلةٍ حساسة منذ اندلاع الصراع. فالتصعيد العسكري الروسي المستمر، والتهديدات المباشرة للبنية التحتية والمراكز الحيوية، لا تهدف الى تحقيق مكاسب ميدانية وحسب، بل أيضاً الى إرسال رسالة بأن موسكو قادرة على ضرب عمق الدولة الأوكرانية وإرباك مؤسساتها.غير أن روسيا تبدو مدركة أنها لم تحقق إنجازاً حاسماً لا على المستوى العسكري ولا السياسي. وعندما عجزت عن فرض رؤيتها...
دخلت الحرب في أوكرانيا -وفق تقديرات محللين- مرحلة جديدة تتسم بتراجع نسبي في قدرة روسيا على التقدم الميداني، مقابل صعود واضح في فاعلية الأساليب الأوكرانية، خصوصا في مجال الحرب بالطائرات المسيّرة.
من المستغرب، أنه كلما ساد كلام عن احتمال التوصل إلى نهايةٍ قريبة للحرب الروسية-الأوكرانية، تعقب ذلك مرحلة جديدة من التصعيد في هذه الحرب، التي مرت عليها أربعة أعوام ونيف، وتحولت في السنتين الأخيرتين إلى ما يشبه حرب الخنادق، وتبادل القتل والتدمير بواسطة المسيّرات والصواريخ، من دون أن يكون لأي طرف القدرة على تحقيق اختراق ميداني كبير، من شأنه أن يقود إلى تغييرٍ فعلي في موازين القوى لهذا الطرف أو ذاك.كثر الحديث في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الغربية، عن علامات إرهاق بدأت تظهر عل...