بين تأكيدات البنتاغون وتقارير الصحف الغربية، كيف تتعامل وسائل الإعلام العربية مع مزاعم التصعيد الإيراني في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم؟

تقديم الرواية الأمريكية والغربية بوصفها حقائق راسخة، مع التركيز على التصعيد الإيراني وزرع الألغام وبرامج الأسلحة غير التقليدية كالدلافين الانتحارية، دون تقديم الموقف الإيراني أو التشكيك في مصادر المعلومات.
طرح الموضوع في إطار تساؤلي مع الإشارة إلى الروايتين الأمريكية والإيرانية، والتساؤل عن مدى واقعية استخدام الدلافين عسكرياً، مع الإشارة إلى سوابق تاريخية لكلا الطرفين.
وضع الأخبار في سياقها التاريخي الأوسع من خلال استعراض برامج توظيف الحيوانات في الحروب عبر العقود، مما يُضفي نسبية على الرواية الإعلامية السائدة ويُقلل من حدة الإثارة.
المصادر الثلاث تعتمد كلياً على مصادر غربية (البنتاغون، التلغراف، وول ستريت جورنال) دون أي تحقق مستقل أو استطلاع للموقف الإيراني الرسمي.
النهار تقدم ادعاءات البنتاغون بصيغة الجزم ('أكّد') رغم أن طبيعة المعلومات الاستخباراتية تستوجب التحفظ والتشكيك.
خبر 'الدلافين الانتحارية' يُقدَّم بمستويات مختلفة من الجدية: النهار تتبناه، CNN تتساءل عنه، وفرانس 24 تضعه في سياق تاريخي، مما يكشف غياب معيار تحريري موحد.
توقيت هذه التقارير خلال مفاوضات أمريكية-إيرانية حساسة لم يُشَر إليه في أي من المصادر الثلاث كعامل محتمل في تسريب هذه المعلومات.
CNN عربية تستحضر مقارنة غزو العراق في العنوان لكنها لا تُعمّق هذه المقارنة في المتن، مما يجعل الإشارة انتقائية وغير مكتملة.
تكشف هذه التغطية عن نمط متكرر في الإعلام العربي: الاعتماد شبه الكلي على المصادر الغربية والأمريكية في تأطير الملفات الأمنية الإقليمية. فبينما تتسابق المنابر الثلاثة على نقل رواية البنتاغون وصحف كالتلغراف ووول ستريت جورنال، يغيب التساؤل الجوهري: لماذا تُسرَّب هذه المعلومات الآن؟ ومن يستفيد من تصعيد حدة التوترات إعلامياً في خضم مفاوضات دبلوماسية؟ إن قصة 'الدلافين الانتحارية' تحديداً تستحق تدقيقاً أعمق قبل تداولها، إذ تمزج بين معطيات استخباراتية غير مؤكدة وعناصر إثارة تُشبه الخيال العلمي أكثر مما تُشبه التحليل الاستراتيجي الرصين. الإعلام العربي مدعو إلى بناء قدرات تحقق مستقلة بدلاً من أن يكون مجرد ناقل لأجندات إعلامية غربية في ملفات تمس أمن المنطقة مباشرة.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غياب تام للموقف الإيراني الرسمي أو أي مصدر إيراني يُفنّد أو يؤكد هذه الادعاءات.
لم تتطرق أي من المصادر إلى السياق الدبلوماسي: المفاوضات الأمريكية-الإيرانية الجارية وتأثيرها على توقيت هذه التسريبات.
لا يوجد تحليل لتداعيات زرع الألغام على دول الخليج العربي وحركة ناقلات النفط، رغم أنها الأكثر تضرراً مباشرة.
غياب آراء خبراء عسكريين مستقلين يُقيّمون مصداقية ادعاءات الدلافين الانتحارية وجدواها العملية.
لم تُشر أي مصدر إلى الوجود العسكري الأمريكي المتصاعد في المنطقة كعامل استفزازي محتمل يُفسر الردود الإيرانية.
كشفت تقارير عن تصعيد إيراني في مضيق هرمز، حيث أكَّد البنتاغون أن طهران زرعت ألغاماً بحرية في الممر المائي الاستراتيجي خلال الهدنة التي بدأت في 7 نيسان-أبريل، ثم أضافت ألغاماً أخرى في 23 نيسان-أبريل. وبينما قالت مصادر أميركية إن الألغام تحدّ من حركة الملاحة دون إغلاقها بالكامل، ذكرت صحيفة التلغراف أن إيران تدرس خياراً غير تقليدي: استخدام دلافين حاملة لألغام في عمليات انتحارية ضد الأسطول الأميركي.وتعود فكرة الدلافين الانتحارية إلى عام 2000، عندما أعلن مدرب روسي بيعه مجموعة من الدلافين السوفياتي...
وسط المخاوف بشأن قيام إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز، سُئل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الثلاثاء، عما إذا كانت إيران قد تلجأ إلى استخدام الدلافين للمساعدة في مواجهة البحرية الأمريكية.
في فقرة اليوم نتحدث عن تحويل الحيوانات إلى أسلحة في الحروب بعد نقل صحيفة وول ستريت جورنال قبل أيام عن مسؤولين إيرانيين أن إيران تدرس احتمال اللجوء إلى دلافين انتحارية في مضيق هرمز.