بين من يرى الحكم ملاحقةً سياسية لمعارضة قيس سعيّد ومن يعدّه تطبيقاً مشروعاً للقانون، يكشف الحكم على رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة انقساماً حاداً حول طبيعة القضاء التونسي.

أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكماً بسجن سهام بن سدرين، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة، خمسةً وعشرين عاماً، في قضايا تتعلق بتجاوزات منسوبة إلى أعمال الهيئة وملف البنك الفرنسي التونسي. ونفت بن سدرين التهم ووصفت الحكم بأنه ذو طابع سياسي. وأدانت منظمات حقوقية دولية ومحلية القرار، فيما أثار جدلاً واسعاً حول مسار العدالة في تونس.
غطّت هذه القصة 3 مصدراً: 2 من منظور المعارضة التونسية، و0 محايدة، و1 من منظور الحكومة التونسية، بمعدل استقطاب بلغ 65٪.
تُؤطّر الجزيرة ودويتشه فيله الحكمَ باعتباره استهدافاً سياسياً لرموز العدالة الانتقالية وامتداداً لنهج قمعي ممنهج في عهد سعيّد، مستندتين إلى أصوات المعارضة والمنظمات الحقوقية.
تنقل RT الحكم في إطار إجراء قضائي مشروع يتعلق بتجاوزات موثقة، دون تبنّي خطاب المعارضة، مما يُقرّب تأطيرها من الرواية الرسمية القائلة بتطبيق القانون على الجميع.
منحت الجزيرة ودويتشه فيله بن سدرين منصة واسعة لتأطير القضية برمّتها بوصفها سياسية، دون إيراد حجج الادعاء العام أو تفاصيل الأدلة القانونية التي استند إليها الحكم.
وصف المحلل المزريقي في تغطية الجزيرة المنظماتِ الحقوقية الدولية بأنها 'أدوات بيد الدول الكبرى' دون تقديم أي دليل، وهو ادعاء يُضعف مصداقية التغطية حين يُورَد دون تحقق.
أوردت RT ردود فعل هيومن رايتس ووتش والرابطة التونسية لحقوق الإنسان دون أن تُتيح للسلطة التونسية الرد المفصّل، مما يُخلّ بالتوازن رغم النبرة الإخبارية الظاهرة.
يكشف تغطية هذا الحكم انقساماً حقيقياً في تأطير شرعية القضاء التونسي: هل هو أداة محاسبة أم أداة قمع؟ الجزيرة ودويتشه فيله تمنحان المتهمة منصة واسعة لتأطير القضية سياسياً، بينما تكتفي RT بنقل وقائع الحكم مع إدراج ردود الفعل الحقوقية دون تبنّي خطاب المعارضة. الغائب الأبرز هو الموقف الرسمي التونسي المفصّل والحجج القانونية للادعاء العام.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
لا تتناول أيٌّ من المصادر الحجج القانونية التفصيلية للادعاء العام ولا الأدلة التي استند إليها القضاة في إصدار الحكم، مما يحرم القارئ من تقييم مستقل لمدى متانة القضية.
غاب صوت ضحايا الانتهاكات الذين استمعت إليهم هيئة الحقيقة والكرامة، وهم أصحاب مصلحة مباشرة في تقييم شرعية الهيئة وقياداتها.
يرى معارضو الرئيس قيس سعيّد الحكم الصادر بحق سهام بن سدرين حلقة جديدة من حلقات التنكيل بالمعارضين السياسيين، في حين يرى مؤيدوه أنه جزء من مسار تحقيق العدالة وتطبيق القانون على الجميع.
ناقشت حلقة 2026/6/26 من برنامج "ما وراء الخبر" أبعاد الحكم الذي صدر مؤخرا بحق رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المنتهية أعمالها سهام بن سدرين، والذي أثار جدلا جديدا حول العدالة في تونس.
تعليقا على الحكم القضائي الصادر بحقها والمتمثل بالسجن 25 عاماً، الناشطة الحقوقية ورئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة سهام بن سدرين تقول لــDW إنها لا تعتبر نفسها معنية بما نُسب إليها.
قضت المحكمة الابتدائية بتونس بسجن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المنتهية أعمالها، سهام بن سدرين، 25 عاما، في قضايا تتعلق بتجاوزات نسبت إلى أعمال الهيئة، وملف البنك الفرنسي التونسي.