انسحاب التحالف من العراق: شراكة أمنية ناضجة أم فراغ يملؤه النفوذ الإيراني؟
تتباين التقييمات الاستراتيجية حول دلالات الانسحاب الأمريكي من العراق بين من يراه تحولاً نحو شراكة استخباراتية ناجعة ومن يعدّه فراغاً يعزز حلفاء طهران وتنظيم داعش.

في سطور
انسحبت القوات الأمريكية من آخر قواعدها في العراق الأربعاء 30 سبتمبر 2026، بعد أكثر من عقدين على غزو عام 2003 أودى بحياة أكثر من 4500 جندي أمريكي. وأعلن البنتاغون أن المغادرة تمثل انتقالاً إلى شراكة أمنية بقيادة عراقية تركز على الاستخبارات والتكنولوجيا. وتواجه بغداد ضغوطاً أمريكية لنزع سلاح الفصائل المقربة من طهران، فيما أبلغ مسؤولون إيرانيون بغداد برفضهم تسليم هذه الفصائل أسلحتها. وتتنازع الأطراف حول ما إذا كان الانسحاب يُفضي إلى فراغ أمني أم يُعزز السيادة العراقية.
عدد المصادر التي غطّت هذه القصة: 4. توزيع المصادر بحسب التأطير: تحوّل نحو شراكة (1)، والمحايد (1)، وفراغ أمني وتهديد (2). بلغ معدل الاستقطاب 62٪.
توزيع الميول
ترى «الجزيرة» أن الانسحاب يُجسّد تطوراً منطقياً في طبيعة العلاقة الأمريكية العراقية، إذ تنتقل من الانتشار البري إلى الدعم الاستخباراتي والتكنولوجي، مع تقدم القوات العراقية المدرّبة لتولي زمام الأمن الميداني.
تُقدّم «دويتشه فيله عربي» المشهد بصورة متوازنة؛ تعرض ضغوط واشنطن وتحفظات طهران وأصوات الفصائل ذاتها، دون ترجيح رواية بعينها حول دلالات الانسحاب.
تُؤطّر «الشرق الأوسط» و«رويترز» الانسحاب في سياق المخاطر الأمنية؛ إذ يُبرزان احتمال تمدد الفصائل الموالية لإيران وعودة تنظيم الدولة الإسلامية، مع التشكيك في قدرة الحكومة العراقية على ضبط الأوضاع. وتنفرد «رويترز» بالإشارة إلى استمرار النفوذ الأمريكي عبر السيطرة على عائدات النفط بوصفه ورقة ضغط موازية.
حُكم رشد: خُذْ ما تَراهُ
١ أكتوبر ٢٠٢٦تُورد «الشرق الأوسط» رقم 200 ألف مسلح موالٍ لإيران دون الإشارة إلى مصدر هذا التقدير بدقة، سوى وصفه بـ«التقديرات الأمريكية»؛ وهو رقم ضخم يستوجب توثيقاً أكثر تحديداً.
تُغفل «الجزيرة» تصريحات الفصائل المسلحة الرافضة صراحةً لأي نقاش حول نزع سلاحها، وهي تصريحات تُضعف الصورة الإيجابية التي ترسمها للمرحلة المقبلة.
تنفرد «رويترز» بالكشف عن استمرار السيطرة الأمريكية على عائدات النفط العراقية بوصفها نفوذاً فعلياً يتجاوز الوجود العسكري، وهو بُعد غائب عن تغطيتَي «الجزيرة» و«الشرق الأوسط».
تعليق رشد
تكشف التغطيات المتاحة انقساماً في تأويل حدث واحد: هل الانسحاب الأمريكي تحوّل نحو شراكة ناضجة تحترم السيادة العراقية، أم إفراز لفراغ تملأه الفصائل المسلحة؟ غائب عن معظم التغطيات صوت المواطن العراقي العادي بعيداً عن الاحتفالات الرسمية، كما يظل ملف السيطرة الأمريكية على عائدات النفط العراقية ورقةَ ضغط حقيقية لم تنتهِ بانتهاء الوجود العسكري.
ما الذي لا يُقال؟
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
تغيب أصوات المواطنين العراقيين العاديين، لا سيما سكان المناطق التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة، عن مجمل التغطيات؛ فالمشهد يُبنى من منظور الحكومات والفصائل والمسؤولين، دون رصد الأثر الإنساني والاجتماعي للانسحاب على المجتمعات المحلية.
لا تتناول أي تغطية بصورة كافية مآلات الوجود الأمريكي في إقليم كردستان وتداعيات الانسحاب على أربيل وعلاقتها بالحكومة الاتحادية والفصائل المسلحة في آنٍ واحد.
التباين الإعلامي اليوم
كلما ارتفع المؤشر اتّسعت الهوّة بين الرواياتكثافة التغطية
تفاصيل التغطية
أهم العناوين
انحسار بري وتمدد استخباري.. ملامح التكتيك الأمريكي الجديد بالعراق
ينتقل الوجود الأمريكي في العراق من الانتشار العسكري إلى شراكة أمنية تركز على الاستخبارات والتكنولوجيا، بالتزامن مع تولي القوات العراقية مسؤولية الأمن ميدانيا.
عين واشنطن على «تفكيك الميليشيات» رغم الانسحاب من العراق
يعتقد دبلوماسي أميركي أن مسؤولي فصائل يظهرون إشارات إيجابية تجاه القانون في العراق، و«يريدون قضاء العطلة مع عائلاتهم في فرنسا».
انسحاب القوات الأمريكية من العراق يعزز حلفاء إيران والدولة الإسلامية - Reuters
انسحاب القوات الأمريكية من العراق يعزز حلفاء إيران والدولة الإسلامية Reuters
نظرة فاحصة-كيف تسيطر أمريكا على عائدات النفط العراقية؟ - Reuters
نظرة فاحصة-كيف تسيطر أمريكا على عائدات النفط العراقية؟ Reuters
ما مستقبل الفصائل العراقية المقربة من طهران بعد انسحاب التحالف الدولي بقيادة واشنطن؟
بعد انسحاب التحالف الدولي، تواجه الفصائل العراقية المقرّبة من طهران ضغوطاً متزايدة لنزع سلاحها وسط تعقيدات داخلية وإقليمية.