في ذكرى مرور مئة عام على الدستور اللبناني، تتباين الأقلام بين من يرى الأزمة في غياب رجال الدولة لا في النصوص، ومن يعتبر اتفاق الطائف وثيقة مرجعية لم تُطبَّق بعد.

أتمّ الدستور اللبناني مئة عام على صدوره في 23 أيار 1926 إبان الانتداب الفرنسي، وهو من أقدم الدساتير في المنطقة. شهد قرنه تعديلات جوهرية أبرزها اتفاق الطائف عام 1989. تتجدد عشية المئوية نقاشات حول ضرورة التطبيق الكامل لمندرجات الطائف أو تعديل الدستور، في ظل انهيار مؤسساتي واقتصادي غير مسبوق.
الأزمة اللبنانية أزمة رجال دولة لا نصوص دستورية؛ الدستور عبقري في التوازن لكنه هشّ في التطبيق بسبب تغليب الأعراف الطائفية.
الطائف وثيقة مرجعية مُجهَّلة عمداً وتُعطَّل قصداً؛ الأزمة ليست فشل الميثاق بل الانقلاب عليه وتفريغه من روحه.
يُقدّم النهار الطائف بوصفه وثيقة مُجهَّلة 'عمداً' و'قصداً'، وهو توصيف تفسيري يفتقر إلى توثيق الجهات المسؤولة عن التعطيل بالاسم.
تُركّز المدن على بنود الطائف غير المنفّذة كمجلس الشيوخ وإلغاء الطائفية السياسية دون الإشارة إلى العقبات البنيوية التي تحول دون تطبيقها.
يغيب عن كلا المصدرين تناول التعديلات الدستورية المحتملة كخيار جدي موازٍ لخيار التطبيق، رغم الإشارة إليه في العناوين.
يتقاطع المصدران في تشخيص الأزمة اللبنانية بوصفها أزمة إرادة سياسية لا أزمة نصوص، غير أن المدن تُوسّع الإطار ليشمل قرناً كاملاً من التوتر بين الدولة المدنية والأعراف الطائفية، فيما يُركّز النهار على الطائف تحديداً بوصفه وثيقة مُجهَّلة عمداً. كلا التشخيصين يُحيلان إلى غياب رجال الدولة لا إلى قصور النص.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
لا يتناول أيٌّ من المصدرين موقف الأطراف الإقليمية والدولية من مسار الإصلاح الدستوري اللبناني، رغم أن الاعتراف الخارجي بالطائف يُشكّل ركيزة في حجج النهار.
تغيب أصوات الأجيال الشابة والمجتمع المدني الذي خرج في انتفاضة 2019 مطالباً بتجاوز الطائف لا تطبيقه، وهو موقف يُعيد صياغة النقاش برمّته.
في الثالث والعشرين من أيار، يُتم الدستور اللبناني عامه المئة، ليكون واحداً من أقدم الدساتير
في 23 أيار 1926، تحت سماء الانتداب الفرنسي، أُعلن دستور لبنان الكبير.
الدكتور نزار يونسليس ميثاق الطائف ذكرى عابرة في روزنامة الحرب اللبنانية، ولا محطة من محطات التسويات التي تُستعاد في المناسبات ثم تُطوى في أدراج النسيان. الطائف، في حقيقته العميقة، هو الوثيقة المرجعية الأخيرة التي توافقت عليها الجماعات اللبنانية للعيش معًا في دولة واحدة، وهو الركن الذي استندت إليه شرعية النظام الدستوري اللبناني بعد الحرب، كما استند إليه الاعتراف العربي والدولي بلبنان دولةً قابلة للبقاء، لا ساحةً مفتوحة للتقاتل والانفكاك.ومع ذلك، ظل الطائف مجهولًا. مجهولًا لا لأنه غامض في نصوصه...
عشية مئوية الدستور اللبناني، يضج المشهد السياسي بدعوات متكررة إما لتطبيق وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) كاملةً، إما لتعديل الدستور أو البحث