تتباين المصادر في تقييم قدرة ترامب على فرض إرادته في المنطقة، بين من يرى عجزاً استراتيجياً ومن يكتفي بعرض الوقائع.

تواجه إدارة ترامب تحديات متصاعدة في سياستها الخارجية، إذ يتباين موقفها مع نتنياهو حول إيران؛ فواشنطن تسعى لإنهاء الصراع وفتح مضيق هرمز، بينما يصر نتنياهو على مواصلة الضغط العسكري. وتعتزم الولايات المتحدة ترحيل مهاجرين غير شرعيين إلى جمهورية أفريقيا الوسطى وسط انتقادات حقوقية واسعة.
تُقدّم المصادر ذات المنظور الروسي ترامب بوصفه زعيماً فقد قدرته على الإخافة والضغط، وتصف سياساته الخارجية بالتخبط والعجز عن فرض الإرادة الأمريكية، مستعينةً بأصوات روسية وعربية تُعلي من شأن هذا التأطير.
تنقل الجزيرة تحليلاً غربياً (نيوزويك) يُميّز بين الخلاف التكتيكي والتصدع الاستراتيجي، مُقدِّمةً الأزمة بوصفها اختلافاً في الأولويات لا انهياراً في التحالف الأمريكي-الإسرائيلي.
تُبرز العربية الخطاب الأمريكي الحازم تجاه إيران وتُعلي من صوت الليكود الداعم لنتنياهو، في إطار يُظهر تماسك المحور الأمريكي-الإسرائيلي رغم التوترات.
RT عربي ينقل مقالاً من صحيفة روسية ('كوميرسانت') يصف ترامب بـ'الفزاعة التي لا تخيف' دون الإشارة بوضوح إلى أن المصدر تحليل روسي ذو توجه واضح، مما يُضفي على الرأي طابع الحقيقة الموضوعية.
تغطية العربية تُبرز تصريح ترامب الحاسم ('انتهى الأمر') وموقف الليكود دون تناول التباين الفعلي في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب، مما يُقدّم صورة أكثر انسجاماً مما تعكسه الوقائع.
مصدر النهار يستخدم لغة تحليلية مكثفة ('زلزال استراتيجي'، 'خيارات مستحيلة') تُضخّم حجم الأزمة دون تقديم أدلة ملموسة تدعم هذا التوصيف.
تكشف التغطيات المتعددة عن انقسام تحليلي حول طبيعة أزمة ترامب: هل هي ضعف بنيوي في القوة الأمريكية أم مجرد تباين تكتيكي مع حليف؟ المنظور الروسي يُسارع إلى تصوير ترامب فزاعةً منزوعة الهيبة، فيما تُقدّم التغطية المحايدة الخلاف مع نتنياهو باعتباره اختلافاً في الأهداف لا انهياراً للتحالف. الفجوة بين القراءتين ليست بريئة؛ إذ تخدم كل منهما أجندة مختلفة في تأطير مآلات النفوذ الأمريكي.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غياب شبه تام للموقف الإيراني من مسار المفاوضات وتصريحات ترامب؛ فهم الطرف المحوري في الأزمة ولا تُعطيه أي مصدر صوتاً مستقلاً، مما يُشوّه فهم ديناميكيات الضغط والردع.
سياسة الترحيل إلى أفريقيا الوسطى تُعالَج من زاوية انتقادية فقط دون تناول الموقف القانوني الأمريكي أو ردود الفعل الأفريقية الرسمية، مما يُخل بالتوازن في تقييم السياسة.
حول مشاكل الرئيس الأمريكي في السياسة الخارجية، كتب مكسيم يوسين، في "كوميرسانت":
عن انتهاك سياسة الهجرة في عهد ترامب للمعايير الإنسانية، كتب فلاديمير سكوسيريف، في "نيزافيسيمايا غازيتا":
ترى نيوزويك أن الخلافات بين ترمب ونتنياهو تعكس تباينا في الأهداف لا انهيارا للتحالف؛ فواشنطن تريد إنهاء الحرب مع إيران وفتح معبر هرمز، بينما يسعى نتنياهو لمواصلة الضغط العسكري وإضعاف طهران أكثر.
العالم الليلة | ترمب لـ"إيران": انتهى الأمر.. والليكود: نتنياهو سيفوز بالانتخابات العربية
أكرم بزيلم يعد المشهد الإقليمي مجرد مناوشاتٍ عابرة على رقعة الشطرنج الشرق أوسطية، بل تحول إلى زلزال استراتيجي يعيد رسم خرائط النفوذ ويضع القوى التقليدية أمام اختبار وجودي لم تكن في حساباتها. إن التخبط الذي تعيشه إدارة الرئيس دونالد ترامب في محاولاتها إنهاء حرب إيران ليس سوى انعكاس لعجز القوة العظمى عن فرض إرادتها في منطقة قررت أن تخرج عن النص الأميركي المعتاد. فالصفقات التي كان يُروج لها كحلول سحرية لإنهاء الصراع تحولت إلى أعباء سياسية تكبل يد ترامب وتضعه في مواجهة مباشرة مع تيارات التشدد في ...