بين الجدل حول المشاركة الروسية في البندقية وقانون فرنسي لإعادة الأعمال المنهوبة، تتقاطع السياسة والثقافة في مشهد دولي متشعب
تُبرز فرانس 24 عربي التوترات المحيطة ببينالي البندقية جراء مشاركة روسيا، مستعرضةً موجة الاستنكار الأوروبية والتهديد بسحب التمويل، فيما تُقدّم القانون الفرنسي لإعادة المنهوبات باعتباره 'لحظة تاريخية' وخطوة مصالحة مع أفريقيا.
تتجاهل RT عربي كل الجدل السياسي المحيط بالمشاركة الروسية في البينالي، وتُركّز على نجاح الجناح الروسي وإقبال الجمهور عليه، مقدّمةً الحضور الروسي باعتباره حدثاً فنياً بارزاً بمعزل عن السياق الأوروبي المتوتر.
تتجاهل RT عربي تماماً السياق السياسي المحيط بمشاركة روسيا في البينالي، بما فيه التهديد بسحب تمويل أوروبي بقيمة مليوني يورو، مما يُشكّل حجباً متعمداً للمعلومات ذات الصلة.
تغيب عن التغطيتين أصوات الفنانين الأوكرانيين الذين أعلنوا مقاطعتهم للبينالي احتجاجاً على المشاركة الروسية.
تُقدّم فرانس 24 القانون الفرنسي لإعادة المنهوبات بنبرة إيجابية مُعتمِدةً على تصريحات وزيرة الثقافة الفرنسية دون إيراد أصوات أفريقية أو انتقادات تتعلق بمدى كفاية هذه الخطوة.
يُشير استخدام RT عربي لعبارة 'يتصدر المشهد' في العنوان إلى توظيف انتقائي للغة يخدم رواية بعينها بدلاً من الوصف الموضوعي.
تُعدّ تغطية مؤسسة 'براح' الليبية في بنغازي من قِبل فرانس 24 إضافةً إيجابية تُسلّط الضوء على مبادرات ثقافية في مناطق نادراً ما تحظى بالاهتمام الإعلامي.
تكشف هذه التغطيات المتقاطعة عن ظاهرة باتت راسخة في المشهد الإعلامي العربي: توظيف الثقافة ساحةً للصراع الجيوسياسي. فبينالي البندقية، الذي يُفترض أن يكون فضاءً للحوار الإنساني، يتحول في مرآة الإعلام إلى ميدان آخر لمعارك الرواية. RT عربي تُقدّم الجناح الروسي بمعزل تام عن سياق الحرب والعقوبات والاستنكار الدولي، في حين تُغفل فرانس 24 الأصوات الأفريقية الناقدة لمحدودية القانون الفرنسي المتعلق بالمنهوبات الاستعمارية. والأخطر أن المتلقي العربي يجد نفسه أمام روايتين متناقضتين لحدث واحد دون أدوات نقدية كافية للتمييز بينهما. إن الثقافة تستحق تغطية تُنصف تعقيدها وتتجاوز منطق الاستقطاب.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غياب شبه تام لأصوات الفنانين الأوكرانيين والمجتمعات المتضررة من الحرب الروسية الذين يرفضون المشاركة الروسية في البينالي.
لا تتضمن التغطية المتعلقة بالقانون الفرنسي لإعادة المنهوبات أي صوت أفريقي رسمي أو شعبي يُقيّم مدى كفاية هذه الخطوة أو يُعبّر عن تحفظات عليها.
يغيب السياق التاريخي الأشمل لنقاشات إعادة الموروث الثقافي المنهوب على المستوى الدولي، بما فيها مطالبات دول أخرى كاليونان ومصر والعراق.
لا تتناول أي من التغطيتين الجدل الأعمق حول معايير قبول الدول في المحافل الثقافية الدولية في زمن النزاعات المسلحة.
تغيب تغطية مبادرات الثقافة والفنون في العالم العربي خارج السياق الليبي المُشار إليه، مما يُضيّق الأفق الثقافي للمتلقي العربي.
في تصويت أخير، أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية الأربعاء بالإجماع مشروع قانون يسهل إعادة أعمال فنية نهبت من مستعمراتها السابقة. ومن المرتقب أن يتبنى مجلس الشيوخ أيضا في إقرار نهائي الخميس هذا النص المنتظر بشدة في أفريقيا. وهي "لحظة تاريخية" بحسب وزيرة الثقافة كاترين بيغار، تريد منها باريس أن تكون "يدا ممدودة" إلى هذه البلدان.
منذ الإعلان عن مشاركة روسيا في بينالي البندقية مطلع مارس/آذار، أثار ذلك موجة استنكار واسعة، خصوصًا داخل الحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي، الذي لوّح بإلغاء دعم مالي بقيمة مليوني يورو مخصص للبينالي.
تبرز مؤسسة "براح" للثقافة والفنون في بنغازي، كمبادرة تحمل على عاتقها مهمة صون التراث الفني الليبي من اندثار الموروث، و ها هي اليوم تحتفل باليوم الوطني الليبي للموسيقى.
يُقدم الجناح الروسي بمؤسسة بينالي الفنية في البندقية مشروعه الدولي "شجرة متجذرة في السماء" في مشهد صوتي معقد يمزج الفلسفة بالفن، وسط إقبال لافت من الجمهور والأوساط الفنية الدولية.