بين تأكيد الأمم المتحدة على أن المخرجات ليبية خالصة وتشكيك في استقلاليتها عن الضغوط الخارجية والمصالح النفطية، تتباين القراءات حول ما أسفر عنه الحوار المهيكل.

أنهت لجنة الحوار المهيكل الليبي مداولاتها بعد ستة أشهر برعاية أممية، ونشرت تقريراً نهائياً يتضمن أكثر من 525 توصية تستهدف تجاوز الانسداد السياسي. أكدت نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري أن المخرجات صاغها الليبيون أنفسهم دون إملاءات خارجية. غير أن التوصيات تفتقر إلى الصفة الإلزامية، مما أثار جدلاً واسعاً حول جدواها.
ترى أن الحوار المهيكل ليس سوى واجهة تُعيد إنتاج الفشل السابق، وأن البعثة الأممية تفتقر لأدوات ضغط حقيقية مما يجعلها أداةً في يد القوى المهيمنة على الأرض.
تُقرّ بالعيوب الهيكلية للحوار وغياب الإلزامية، لكنها تتجنب الحكم القاطع على النوايا، وتُركّز على الفجوة البنيوية بين الطموح الإجرائي والواقع السياسي المعقد.
تنقل الرواية الرسمية للبعثة الأممية القائلة بأن الليبيين أصحاب القرار الوحيدون، وأن مخرجات الحوار تعبّر عن إرادة ليبية خالصة بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
تنقل RT عربي تصريحات البعثة الأممية دون الإشارة إلى تحفظات المشاركين الواردة في ذيل المقال ذاته، مما يُضعف الصورة الكاملة للموقف الليبي الداخلي.
تستشهد الجزيرة بمحللين ينتقدون الحوار دون تقديم أصوات مؤيدة من المشاركين الليبيين أنفسهم، مما يُرجّح كفة التشكيك على حساب التوازن.
تُجمع المصادر الثلاث على وصف التوصيات بأنها غير ملزمة، وهو معطى جوهري يُضعف أي خطاب عن السيادة أو الاستقلالية بصرف النظر عن مصدره.
يكشف التباين في تغطية هذا الملف عن إشكالية هيكلية متكررة: حين تُقدَّم الاستقلالية الإجرائية دليلاً على السيادة، تُغفل السؤال الجوهري عن الإرادة السياسية القادرة على تنفيذ التوصيات. الفجوة بين خطاب البعثة الأممية عن الملكية الليبية للعملية وبين غياب أي آلية إلزامية هي جوهر الأزمة، لا هامشها.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
تغيب أصوات المشاركين الليبيين المباشرين في الحوار عن التغطيات الثلاث؛ فلا يُعرف موقف الشخصيات التي صاغت التوصيات من ادعاءات التدوير أو من مزاعم الاستقلالية، وهو غياب يُشوّه فهم الديناميكية الداخلية للعملية.
لا تتناول أي من المصادر الموقف الإقليمي الفعلي للدول المجاورة والقوى الدولية المنخرطة في الملف الليبي، رغم أن التنافس الإقليمي يُعدّ من أبرز عوامل الانسداد السياسي.
توصيات الحوار المهيكل الليبي تفتح باب الجدل حول مصير السلطة التنفيذية؛ بين آمال التوافق التدريجي ومخاوف إعادة تدوير الفوضى تحت مظلة المصالح النفطية والمبادرة الأميركية.
أكدت نائبة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، ستيفاني خوري، أن مستقبل العملية السياسية والأمنية في ليبيا بات مرهونا بإرادة الليبيين أنفسهم.