تتباين المصادر بين توصيف الإقصاءات بأنها مناورة سياسية ممنهجة وبين تحميل الأحزاب مسؤولية استبعاد مرشحيها.
رفضت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر نحو 30 بالمئة من ملفات المترشحين للانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو، إذ شملت الإقصاءات 10168 مترشحاً ضمن 788 ملفاً جماعياً. استندت أغلب قرارات الرفض إلى المادة 200 من قانون الانتخابات المتعلقة بشبهة الفساد. ندّدت أحزاب معارضة بهذه الإقصاءات، فيما حمّل رئيس السلطة بالنيابة الأحزابَ مسؤولية إخفاقات ملفاتها.
تُقدّم فرانس 24 والقدس العربي الإقصاءات باعتبارها ممارسة تعسفية تستند إلى مادة قانونية مبهمة، وتُعلي من أصوات المعارضة المطالبة بمراجعة القرارات وضمان الحقوق السياسية.
يُقدّم الشرق الأوسط رواية السلطة القائلة بأن الرفض جاء لأسباب قانونية وشكلية، وأن الأحزاب تتحمل مسؤولية إخفاقات ملفاتها، مع الإشارة إلى أن الإقصاء لم يستثنِ أحزاب الموالاة.
يُبرز الشرق الأوسط أن الإقصاءات طالت أحزاب الموالاة أيضاً، وهو سياق غائب عن تغطيتَي فرانس 24 والقدس العربي اللتين ركّزتا على شكاوى المعارضة فحسب.
لا تُشير أيٌّ من التغطيات إلى آليات الطعن والتظلم المتاحة للمرشحين المقصيين، مما يُقدّم الإقصاء باعتباره أمراً واقعاً لا رجعة فيه.
تستشهد القدس العربي بنص المادة 200 كاملاً، مما يمنح القارئ أداةً للحكم المستقل، في حين تكتفي المصادر الأخرى بالإشارة إليها دون إيراد نصها.
يكشف هذا الجدل عن فجوة تأويلية حقيقية حول المادة 200: فبينما تراها المعارضة أداةً للإقصاء السياسي بصياغة مطاطة، يقدّمها المسؤولون ضمانةً لنزاهة الانتخابات. غياب معايير شفافة وقابلة للتحقق في تطبيق هذه المادة هو جوهر الأزمة، لا الخلاف حول الأرقام. التغطيات الثلاث تتفق على الوقائع لكنها تتباين في توزيع المسؤولية.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
تغيب شهادات المرشحين المقصيين من أحزاب الموالاة كلياً عن جميع التغطيات، وهو ما يُضعف إمكانية تقييم ما إذا كانت الإقصاءات ذات طابع سياسي انتقائي أم إجراءً موحداً.
لا تتناول أيٌّ من المصادر دور جهاز الأمن الداخلي في إجراء التحقيقات التأهيلية ومدى خضوعه لرقابة مستقلة، رغم أن هذه التحقيقات هي الفيصل في قبول الملفات أو رفضها.
نتوقف في وجها لوجه عند تصاعد الجدل في الجزائر، عقب رفض السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عدة ترشيحات للانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو المقبل، وسط تنديد عدة أحزاب معارضة بما وصفتهُ بعراقيل إدارية وإقصاءات تعسفيةمستندة لا سيما إلى المادة مئتان من قانون الانتخابات الجديد، والتي تعتبرها مادة غامضة وقابلة لتأويلات مختلفة. مع ضيفيّ البرنامج الباحث في العلوم السياسية الحسين مصدّق، و رئيس منظمة التصدي الدولية الحقوقية علي آيت جودي.
الجزائر- “القدس العربي”: شكّلت نسبة المترشحين المرفوضين للانتخابات البرلمانية الجزائرية نحو 30 بالمئة من الذين أودعوا ملفاتهم، وهي أول إحصائية تقدمها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات حول موضوع الإقصاءات الذي يثير نقاشا واسعا في البلاد قبيل موعد الاقتراع المقرر في الثاني من يوليو المقبل. وجاءت هذه الأرقام في بيان لسلطة الانتخابات تضمّن حصيلة أولية لدراسة ملفات […]
رفض رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة في الجزائر، التهم التي طالته من طرف الأحزاب إثر إسقاط عشرات المترشحين لاقتراع البرلمان.