تتباين التغطيات بين تصوير العراق ساعياً نحو الإصلاح والانفتاح الاستثماري، وبين تحذيرات من كارثة مالية وشيكة جراء طباعة العملة وتراجع النفط.

يواجه العراق ضغوطاً مالية حادة دفعت وزير الخارجية فؤاد حسين إلى الكشف عن طباعة نحو 25 تريليون دينار، وسط تحذيرات من كارثة مالية جراء تراجع الإيرادات النفطية. في المقابل، أكد وزير المالية فالح ساري المضي في إصلاحات مالية بدعم البنك الدولي، فيما أعلن رئيس الوزراء الزيدي زيارة واشنطن لتعزيز الاستثمار وإطلاق صندوق تنمية بعشرة مليارات دولار.
تُركّز الشرق الأوسط وعكاظ على الجانب الإيجابي من المشهد المالي العراقي: إصلاحات وزارة المالية بدعم دولي، وانفتاح استثماري على واشنطن، وصندوق تنمية ضخم. تُقدّم الروايتان الحكومة بوصفها فاعلاً إصلاحياً جاداً يسير وفق خطة واضحة.
يُركّز النهار على الجانب المظلم من المشهد ذاته: طباعة 25 تريليون دينار كمؤشر أزمة لا كأداة إدارة، مع استحضار تحذيرات خبراء من تداعيات تضخمية ومعيشية. الرواية تُشكّك ضمنياً في جدوى الإصلاحات المُعلنة في ظل هشاشة الإيرادات النفطية.
تتجنب الشرق الأوسط وعكاظ تماماً ذكر طباعة 25 تريليون دينار التي كشفها وزير الخارجية، وهي معطى جوهري يُعيد تأطير الإصلاحات المُعلنة في سياق أزمة لا في سياق نجاح.
تُقدّم عكاظ تصريحات ترامب الإيجابية عن العراق دون الإشارة إلى السياق الأوسع للضغوط الأمريكية على بغداد بشأن علاقاتها مع إيران، مما يُعطي انطباعاً بانسجام كامل بين الطرفين.
يستشهد النهار بخبير اقتصادي باسم 'شريف' دون تحديد هويته الكاملة أو انتمائه المؤسسي، مما يُضعف مصداقية التحذيرات الواردة في المقال.
تكشف التغطية عن فجوة تحريرية واضحة بين من يُضيء على مبادرات الإصلاح والانفتاح الاستثماري ومن يُركّز على المؤشرات التحذيرية كطباعة النقد. الخطر الحقيقي أن الروايتين صحيحتان في آنٍ واحد: الإصلاح يُعلَن والطباعة النقدية تجري معاً، وغياب التحليل المتكامل الذي يجمع الصورتين يُعيق القارئ من تقييم الوضع المالي العراقي بموضوعية.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
لا تتناول أي من المصادر تأثير توقف الصادرات النفطية عبر مضيق هرمز في سيناريو الحرب الإقليمية على الموازنة العراقية، وهو المتغير الأشد خطورة على الاستقرار المالي على المدى القريب.
تغيب آراء المواطنين والفئات الأكثر هشاشة عن التغطية كلياً، إذ تنصبّ على صانعي القرار والمستثمرين، متجاهلةً التداعيات المعيشية المحتملة للطباعة النقدية على القدرة الشرائية.
أكد وزير المالية العراقي، فالح ساري، أن بلاده ماضية في تنفيذ إصلاحات مالية ترتكز على تطوير الإدارة المالية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.
أعلن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم (السبت)، عزمه القيام بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة برفقة وفد من رجال الأعمال، بهدف توسيع فرص الاستثمار المشترك وتعزيز التعاون الاقتصادي بين بغداد وواشنطن.وأوضح الزيدي أن صندوق التنمية المخصص لدعم القطاع الخاص سيستوعب مساهمة من البنك المركزي العراقي بقيمة 10 مليارات دولار، في خطوة تستهدف تحفيز الاستثمار ودعم النشاط الاقتصادي.وأشار الزيدي إلى أن أرباح صندوق التنمية ستُعفى من الضرائب، وسيموّل إقامة المصانع الجديدة بمصنوعات جديدة تحتاجها السوق ...
أثار ما كشفه وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين عن لجوء العراق إلى طباعة نحو 25 تريليون دينار لمواجهة الضغوط المالية، موجةً واسعة من القلق والتساؤلات حول واقع الاقتصاد العراقي ومستقبل الاستقرار المالي في البلاد. وتزامنت تصريحات الوزير مع تحذير من أن استمرار الأوضاع الاقتصادية الحالية، مقروناً بتراجع الإيرادات النفطية، قد يدفع العراق نحو كارثة مالية.يأتي ذلك في ظل إيقاف الصادرات النفطية العراقية بسبب إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب في المنطقة، وتزايد الالتزامات المالية للدولة، وارتفاع مستويات الإنفاق...