تتباين وسائل الإعلام في تناول المشهد الاقتصادي لموسم الحج، بين إبراز الانتعاش التجاري والتركيز على معاناة الحجاج من غلاء الأسعار.

يشهد موسم الحج في مكة المكرمة نشاطاً اقتصادياً ملحوظاً، إذ يُقبل الحجاج على شراء التمور وسائر السلع من الأسواق المحلية. وتُظهر بيانات البنك المركزي السعودي معالجة عمليات مالية بقيمة 3.7 مليارات ريال في أسبوع واحد خلال مارس. في المقابل، يشكو حجاج من ارتفاع أسعار الهدايا والسلع اليومية.
تُقدّم العربية والعربي الجديد الحراك الاقتصادي لموسم الحج في صورة إيجابية، سواء عبر رصد إقبال الحجاج على الشراء أو تسليط الضوء على أرقام النمو والفرص الاستثمارية في قطاع الأغذية.
تُقدّم رويترز الواقع الاقتصادي من زاوية الحاج الفرد الذي يعاني من ارتفاع أسعار السلع والهدايا، مما يُضفي على التغطية طابعاً نقدياً يغيب عن المصادر الأخرى.
يُغفل مصدرا اليسار (العربية والعربي الجديد) تأثير ارتفاع الأسعار على الحجاج، مما يُقدّم صورة ناقصة عن الواقع الاقتصادي للموسم.
يُركّز العربي الجديد على أرقام النمو والفرص الاستثمارية دون الإشارة إلى التحديات التي يواجهها صغار الحجاج أو ذوو الدخل المحدود.
تتقاطع المصادر الثلاثة في الإقرار بالنشاط الاقتصادي لموسم الحج، مما يُشكّل قاعدة واقعية مشتركة رغم اختلاف زوايا التناول.
تتقاطع المصادر الثلاثة حول حقيقة واحدة: الحج موسم اقتصادي ضخم. غير أن زاوية التناول تكشف انقساماً خفياً بين من يرى فيه فرصة استثمارية واعدة ومن يرصد عبء الأسعار على الحاج الفرد. يغيب عن التغطية الجماعية صوت الحاج ذي الدخل المحدود بوصفه طرفاً رئيسياً، لا مجرد مستهلك في معادلة الربح.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
تغيب تماماً آراء الحجاج ذوي الدخل المحدود من الدول النامية حول تأثير الأسعار على قدرتهم على أداء المناسك، وهو بُعد إنساني جوهري يُكمل الصورة الاقتصادية.
لا تتناول أي من المصادر دور الجهات التنظيمية السعودية في ضبط الأسعار خلال موسم الحج، وهو ملف يمس مباشرة توازن المعادلة بين الربح والحماية.
الحجاج يتسابقون على شراء التمر من أسواق مكة العربية
عائلة تتناول وجبة طعام في المسجد الحرام بمكة، 5 يونيو 2025 (فرانس برس)
الحجاج في مكة المكرمة يشعرون بوطأة ارتفاع الأسعار Reuters