رشدالجمعة، ٣ يوليو ٢٠٢٦
الرئيسية
·
غرفة العمليات
·
في أسبوع
·
الأرشيف
·
تقارير
تواصل معنا
رشد
الرئيسيةغرفة العملياتفي أسبوعالأرشيفتقارير
تواصل معناالجمعة، ٣ يوليو ٢٠٢٦
رشدالجمعة، ٣ يوليو ٢٠٢٦
الرئيسية
·
غرفة العمليات
·
في أسبوع
·
الأرشيف
·
تقارير
تواصل معنا
رشد
الرئيسيةغرفة العملياتفي أسبوعالأرشيفتقارير
تواصل معناالجمعة، ٣ يوليو ٢٠٢٦
← العودة إلى التقارير

موجة حرّ 2026: كيف حطّمت أوروبا أرقامها الحرارية قبل الأوان؟

أرقام حرارية قياسية تتحطّم في أنحاء أوروبا قبيل الانقلاب الصيفي، وأكثر من 1300 وفاة في أسبوع. غير أن الرقم المجرّد وحده يخدع، ورُشد يقرأ الأرقام في سياقها التاريخي، وفي ما تعنيه لمنطقةٍ تسخن أسرع من بقية العالم.

بقلم: تحرير رُشد•نُشر في: ٢ يوليو ٢٠٢٦•تحديث: ٢ يوليو ٢٠٢٦

بدأت القصة في 24 مايو، حين لفحت أوروبا موجةُ حرٍّ مبكّرة بدت في حينها استثناءً عابراً، غير أنها لم تكن سوى مقدّمة. فما إن حلّ 17 يونيو حتى عادت الحرارة أشدّ وأوسع، تضرب القارّة من البرتغال غرباً إلى البلقان شرقاً، وتكسر في طريقها أرقاماً ظنّ كثيرون أنها بعيدة المنال.

في 23 يونيو، سجّلت بلدة بيسوس جنوب غرب فرنسا 44.3 درجة مئوية، وهي من أعلى الدرجات التي شهدتها البلاد خلال الموجة. وفي اليوم التالي بلغ المؤشر الحراري الوطني الفرنسي أعلى مستوى ليومٍ واحد منذ بدء القياس عام 1947، متجاوزاً رقمَي يوليو 2019 وأغسطس 2003. ووفق هيئة «ميتيو-فرانس»، تحطّمت أرقام قياسية مطلقة في نحو 60% من محطات الرصد الموثوقة، بما يزيد على 250 رقماً. ولم تكن فرنسا وحدها؛ إذ رفعت إسبانيا والبرتغال تنبيهاتهما إلى المستوى الأحمر، وأُغلقت مدارس، ومُنع بيع الكحول في بعض المناطق الفرنسية تخفيفاً لمخاطر الجفاف على الأجسام المنهكة.

غير أن الحرّ لا يقتل بضجيج. يقتل بهدوء، في الغرف المغلقة، وبين المسنّين الذين يعيشون وحدهم. فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أكثر من 1300 وفاة زائدة في أوروبا منذ 21 يونيو، وسجّلت فرنسا وحدها نحو ألف وفاة إضافية عن معدّلها الطبيعي، بلغت أكثر من 1400 في اليوم الواحد عند ذروة الموجة. وكان 85% من هؤلاء ممن تجاوزوا 65 عاماً، قضوا جرّاء أمراض القلب والتنفّس التي يفاقمها الإجهاد الحراري، لا بضربة شمسٍ في الشارع؛ ولهذا يصف خبراء الصحة موجات الحرّ بأنها الكارثة الطبيعية الأشدّ فتكاً والأقلّ ظهوراً.

كيف تقارن بكوارث الماضي؟

العامذروة الحرارةالوفياتالسياق التحريري
2003نحو 47°م (البرتغال)نحو 70,000المرجع التاريخي للكارثة الأوروبية
2022نحو 47°م (البرتغال)61,672أشدّ صيفٍ مسجَّل في تاريخ أوروبا
202644.3°م (بيسوس بفرنسا)أكثر من 1,300 (حصيلة مرشحة للارتفاع)أرقام قياسية تتحطّم مبكراً، قبيل الانقلاب الصيفي

وهنا تبدأ المقارنة التي تخطئها العناوين المتسرّعة. فرقم 2026، وهو نحو 1300 وفاة، يبدو ضئيلاً أمام عشرات الآلاف في صيفَي 2003 و2022، غير أن المقارنة مضلّلة. ذلك أن حصيلة هذين العامين نهائية، جُمعت على مدى صيفٍ كامل وعبر دراساتٍ إحصائية استغرقت أسابيع، أما رقم 2026 فأوّليٌّ لا يغطّي سوى أيامٍ من موجةٍ لم تنتهِ بعد.

والأخطر ليس عدّاد الوفيات اليوم، بل توقيت القياسات وشدّتها؛ إذ تحطّمت هذه الأرقام في يونيو، قبيل الانقلاب الصيفي، لا في ذروة أغسطس كما جرت العادة. أن تبلغ أوروبا هذه الحرارة بهذه السرعة وفي هذا التوقيت المبكّر هو ما يقلق علماء المناخ أكثر من الرقم المجرّد. صحيحٌ أن الرقم القياسي الأوروبي المطلق ما زال 48.8 درجة، سُجّل في صقلية عام 2021، غير أن الاتجاه واضح: أرقامٌ قياسية كانت تتحطّم مرّة في الجيل صارت تتحطّم كلّ بضع سنوات.

لماذا يحدث هذا؟

يربط علماء المناخ بين تواتر هذه الموجات والاحترار العالمي بثقةٍ متزايدة. فلم يعد السؤال هل للتغيّر المناخي دور، بل كم ضاعف احتمال كلّ موجةٍ وشدّتها. وتُظهر دراسات الإسناد المناخي أن موجاتٍ كهذه باتت أكثر تواتراً وأعلى حرارةً بعدّة درجات عمّا كانت عليه قبل عصر التصنيع، إذ تحبس القبّة الحرارية الهواء الساخن فوق القارّة، بينما تزيد مياه المتوسط الأكثر دفئاً من طول الموجة ووطأتها.

أبعد من حصيلة الوفيات

ولم يقتصر الثمن على الأرواح. فقد اضطرت فرنسا إلى خفض إنتاج عددٍ من مفاعلاتها النووية وإيقاف بعضها، بعدما ارتفعت حرارة مياه الأنهار المستخدمة في التبريد فوق الحدّ المسموح. وتراجعت إنتاجية العمّال في الحقول والمواقع، وارتفع الطلب على الكهرباء في ذروة الضغط على الشبكات. أما المدن، بأسفلتها وخرسانتها، فتحوّلت إلى جزرٍ حرارية تبقى ساخنة بعد الغروب، فتحرم سكّانها من راحة الليل التي يحتاجها الجسم ليتعافى.

وماذا يعني هذا للخليج؟

قد يبدو صيفٌ أوروبيّ حارق خبراً بعيداً عن قارئٍ خليجيّ اعتاد الأربعين وما فوقها. غير أن القصّة أقرب ممّا تبدو. فأبحاث المناخ تشير إلى أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يسخنان بوتيرةٍ تقارب ضعف المعدّل العالمي، وأن صيف المنطقة يتّجه نحو حرارةٍ قد تلامس حدود قدرة الجسم على الاحتمال في العقود المقبلة. والفرق أن أوروبا تنهار بنيتها التحتية أمام حرارةٍ نألفها يومياً، لأن مبانيها ومستشفياتها وشبكاتها لم تُصمَّم لها، بينما بُنيت مدن الخليج لتتعايش معها. ومن هنا فإن الدرس ليس في المقارنة بين الأرقام، بل في السؤال الذي تطرحه: إذا كان هذا ما تفعله 44 درجة بقارّةٍ غير مهيّأة، فماذا ينتظر مناطق تعيش أصلاً على حافة الاحتمال حين ترتفع درجتان أو ثلاث؟

لم يقتل صيف 2026 بعدُ بقدر 2003، لكنه سبقه إلى ما هو أخطر من العدّ: تحطيمُ السقوف الحرارية قبل أوانها، وفي دولٍ أكثر. والحصيلة النهائية، كما يعلّم تاريخ هذه الموجات، تُعرف بعد أسابيع من انحسارها، لا في نشرات الأخبار العاجلة.

اقرأ أيضاً في رُشد

  • موجة حر غير مسبوقة تجتاح أوروبا وتحصد أكثر من 1300 وفاة (تغطية من 12 مصدراً)
  • موجات حر قياسية تجتاح أوروبا وأمريكا الشمالية وتودي بمئات الأرواح (تغطية من 9 مصادر)
  • موجة حر قياسية تجتاح أوروبا: وفيات ومخاوف اجتماعية وإخفاقات في الاستعداد (تغطية من 11 مصدراً)
  • حريق غابات هائل يلتهم 800 هكتار في جنوب فرنسا ويجبر مئات السكان على الإخلاء (تغطية من 5 مصادر)

المصادر: منظمة الصحة العالمية، هيئة ميتيو-فرانس، يورونيوز، فرانس24، NBC News، المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ورصد رُشد لأكثر من 12 مصدرًا.

رشد

  • تقارير رشد
  • تواصل معنا

الأرشيف

  • أمس
  • هذا الأسبوع
  • هذا الشهر
  • جميع التقارير

قانوني

  • سياسة الخصوصية
  • شروط الاستخدام
  • إخلاء المسؤولية
  • الإعلان معنا

تابعنا

  • تويتر / X
رشد © ٢٠٢٦
التصنيفات في رشد هي آراء تحريرية مستندة إلى منهجية موثقة ومطبَّقة بالتساوي على جميع المصادر.