جدل حول من يملك قرار الحرب والسلام في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وتصاعد الضغوط الأمريكية

تُبرز الجزيرة الخلاف الداخلي اللبناني في سياق استمرار خرق إسرائيل للهدنة، مما يضع التفاوض في موضع الضعف ويُلمح إلى أن الانقسام الداخلي يُضعف الموقف اللبناني في مواجهة الاحتلال.
تتبنى المدن مقاربة براغماتية تُقرّ بأن لبنان أمام خيارات صعبة: إما تفكيك حزب الله أو مواجهة حرب جديدة بمشاركة أمريكية، وتتساءل عن جدوى بناء مظلة وطنية للرئيس المفاوض وعن دور ترامب في إيقاف الحرب.
المقترح المصري بتأجيل لقاء نتنياهو يُطرح في المدن كـ'إنقاذ' لعون، وهي صياغة تنطوي على حكم قيمي يستحق التدقيق.
تُغيب المصادر المتاحة الصوت اللبناني الرسمي (الحكومة والرئاسة) وتكتفي بالتحليل السياسي دون نقل مواقف مباشرة.
تستخدم المدن عنوان 'تفكيك الحزب أو تجديد الحرب' بصياغة تُقدّم خيارين متطرفين دون استكشاف مسارات وسطى، مما يُعمّق الإحساس بالحتمية.
تُشير الجزيرة إلى خرق إسرائيل للهدنة دون تفصيل أو توثيق، مما يُضعف الثقل التحليلي للمقال.
يغيب الموقف الشعبي اللبناني والرأي العام عن تغطية المصدرين، مما يُحوّل النقاش إلى نخبوي بامتياز.
تكشف هذه التغطية عن أزمة خطاب عميقة في تناول الملف اللبناني: فبينما تُؤطر الجزيرة الأزمة في سياق المواجهة مع إسرائيل والانقسام الداخلي كعائق أمام الصمود، تذهب المدن إلى طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الدولة ومن يملك قرارها. والمفارقة أن كلا الإطارين يتجنب الإجابة الصريحة: الجزيرة تسأل 'من يملك قرار الحرب والسلام؟' دون أن تُجيب، والمدن تطرح 'مأزق لبنان' دون أن تُقدّم مخرجاً. ما يغيب كلياً هو صوت المواطن اللبناني العادي الذي يعيش تداعيات هذه الخيارات، فضلاً عن غياب أي تحليل اقتصادي لكلفة الاستمرار في هذا الغموض الاستراتيجي. يبدو أن الإعلام العربي يُعيد إنتاج الانقسام السياسي اللبناني بدلاً من تقديم أدوات تحليلية تُساعد القارئ على فهم المشهد.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غياب شبه تام للموقف الإسرائيلي الرسمي من مسار التفاوض وطبيعة الخروقات المزعومة للهدنة.
لا تتناول أي من المصادر الكلفة الإنسانية والاقتصادية على المواطنين اللبنانيين جراء استمرار حالة اللايقين السياسي.
يغيب الموقف الدولي الأوروبي والأممي من مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي رغم أهميته في رسم الضغوط على الأطراف.
لا تُعالج التغطية موقف حزب الله نفسه من مسار التفاوض ومن مقترحات 'تفكيكه'، مما يُفقد الصورة أحد أطرافها الرئيسيين.
يغيب تحليل الدور الإيراني في رسم هامش المناورة اللبناني، وهو عامل محوري في أي معادلة تتعلق بمستقبل حزب الله.
بينما يعيش لبنان أوقاتا صعبة ويواجه خيارات أكثر صعوبة بسبب الخلاف الداخلي من التفاوض مع إسرائيل، يواصل جيش الاحتلال خرق الهدنة التي أُعلنت في 17 أبريل/نيسان الماضي ومُدّدت حتى 17 من الشهر الجاري.
دخل قصر بعبدا في دوامة سياسية غير سهلة.
مع استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، تبقى الأولوية لدى مختلف القوى السياسية، لكي
خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، ذكرت النائب الديمقراطية سارة جاكوبس
ثلاثة مواقف ضج بها لبنان أمس.
في هذه الساعة المتأخرة من الصراع المفتوح على معنى الدولة في لبنان، لا يقف البلد أمام سؤال