بين من يرى أوكرانيا تستعيد زمام المبادرة ومن يُبرز الضربات الروسية المكثفة، تتباين الرواية حول مسار الحرب.

شنّت روسيا موجة ثانية من الضربات المكثفة على أوكرانيا، شملت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة، ما أسفر عن 21 قتيلاً على الأقل. لوّح الكرملين بـ«نمط جديد» في الحرب مبرراً إياه بـ«أفعال إرهابية» أوكرانية. في المقابل، تشير تقارير إلى تراجع صافي المكاسب الروسية الميدانية، فيما طالب زيلينسكي واشنطن بإمدادات إضافية لمنظومات باتريوت.
تُقدّم النهار الوضع الميداني باعتباره يميل لصالح أوكرانيا، مستندةً إلى بيانات معهد دراسة الحرب وتصريحات روبيو حول الخسائر الروسية الضخمة.
يلتزم الشرق الأوسط بنقل الأرقام والتصريحات الرسمية من الطرفين دون تبنّي سردية الزخم الأوكراني أو الروسي، مع إيلاء حيز للمبررات الرسمية الروسية.
يُقدّم RT الضربات الروسية باعتبارها تجسيداً للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي الروسي، مع التشكيك في صمود الدفاعات الأوكرانية وفي موضوعية التغطية الإعلامية الغربية.
يطرح RT جملة من الأسئلة الاستنكارية حول إخفاقات الدفاع الجوي الأوكراني وتعتيم إعلامي مزعوم، دون تقديم أدلة داعمة، مما يُحوّل التساؤل إلى أداة تأطير لا إلى استقصاء.
تستند النهار إلى رقم ناقص 116 كيلومتراً مربعاً لشهر أبريل وحده كمؤشر على انعكاس الزخم، وهو استنتاج يتجاوز ما تحتمله البيانات الشهرية المنفردة.
الشرق الأوسط ينقل المبررات الروسية («أفعال إرهابية») دون تحقق مستقل أو تعليق، مما يمنحها حضوراً تحريرياً يفوق ما تستحقه من توثيق.
تكشف التغطيات الثلاث عن ثلاث زوايا متباينة لحدث واحد: النهار يرسم صورة انعكاس ميداني لصالح أوكرانيا مستنداً إلى أرقام غربية، بينما يُقدّم RT الضربات الروسية باعتبارها تفوقاً تكنولوجياً وكشفاً لإخفاقات الدفاع الأوكراني. الشرق الأوسط يلتزم التوثيق الحيادي للوقائع دون الانحياز لأيٍّ من السرديتين. هذا التوزع يعكس انقساماً حقيقياً في تأطير الزخم الميداني لا في الوقائع ذاتها.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
لا تتناول أيٌّ من المصادر الثلاث الأثر الإنساني التفصيلي على المدنيين الأوكرانيين جراء الضربات، سواء من حيث النزوح أو البنية التحتية المدنية، مما يُغيّب بُعداً جوهرياً في تقييم الزخم الميداني الحقيقي.
تغيب تماماً زاوية الموقف الأوروبي والأممي من التصعيد الروسي ومن طلب زيلينسكي الإمدادات الإضافية، وهي زاوية تؤثر مباشرة في مآلات الصراع.
أوكرانيا قاب قوسين أو أدنى من استعادة زمام المبادرة في الحرب.يصادف هذا الأسبوع الذكرى السنوية الأولى لعملية شبكة العنكبوت الأوكرانية ضد روسيا. بعبارة رمزية سادت حينها، شنت أوكرانيا مطلع حزيران- يونيو 2025 بيرل هاربور ضد القاذفات الاستراتيجية الروسية. خطف ذلك الهجوم النوعي الأنظار مؤكداً قدرة أوكرانيا على الابتكار حتى تحت الصواريخ والمسيّرات الروسية. لكن الخطة المحوِّلة كانت تختمر في مكان آخر. وللذين سيقولون، بالطبع إنها المسيّرات، هم محقّون... جزئياً. فالتحوّل لم يكن في المسيّرات حصراً.شرعت أ...
نفذت روسيا الموجة الثانية من الضربات المكثفة جدًا ضد أوكرانيا وشمل القصف هذه المرة أقاليم أوكرانية عدة.
لوّح الكرملين، أمس، بانتهاج «نمط جديد» في الحرب مع أوكرانيا، مبرراً ذلك بما سمّاه «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ضد المدنيين.