بين رواية إنسانية وتأطير سياسي: كيف تتناول وسائل الإعلام اللبنانية قصص الصمود في الجنوب؟

تُقدّم هذه الوسائل قصة حسان عياش بوصفها نموذجاً للصمود الأسطوري في وجه العدوان الإسرائيلي، مع توظيف سياسي ضمني يربط البقاء في الأرض بخطاب المقاومة وثقافة التحدي.
تتناول هذه الوسائل القصة من زاوية إنسانية شعبية بعيدة عن التأطير السياسي المباشر، مستندةً إلى شهادات أبناء البلدة ومنصات التواصل الاجتماعي لإبراز شخصية محلية محبوبة نجت من الموت.
تغيب عن التغطيات الثلاث أي إشارة إلى السياق الإنساني الأوسع للتهجير في جنوب لبنان وأعداد النازحين.
تستخدم الأخبار عنواناً يستحضر الحرب الأهلية في سياق يبدو غير مترابط مع قصة حسان عياش، مما يُثير تساؤلات حول التأطير التحريري.
تعتمد المدن على منصات التواصل الاجتماعي مصدراً رئيسياً دون التحقق الميداني المستقل، وهو ما يُضعف الموثوقية التحريرية.
تتشابه النهار والمدن في التأطير الإنساني، مما يعكس ميلاً إعلامياً لبنانياً نحو أنسنة قصص الصمود في مواجهة الغارات الإسرائيلية.
تكشف هذه التغطيات عن نمط متكرر في الإعلام اللبناني: استثمار قصص الأفراد الناجين من القصف لبناء سرديات جمعية، سواء أكانت سياسية كما في الأخبار، أم شعبية عاطفية كما في النهار والمدن. وبينما تمتلك هذه القصص قيمة إنسانية حقيقية، فإن غياب السياق الأشمل — من أرقام الضحايا والنازحين وانعكاسات الغارات على البنية التحتية — يجعل التغطية منقوصة. والأخطر أن توظيف مثل هذه القصص في خطاب الصمود قد يُخفي وراءه تغييباً متعمداً للتساؤلات الجوهرية حول المسؤولية السياسية عن استمرار الحرب وتداعياتها على المدنيين.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غياب شبه تام للأرقام والإحصاءات المتعلقة بحجم الدمار والتهجير في منطقة النبطية وقضاء حاروف تحديداً.
لا تتطرق أي من التغطيات إلى الموقف الرسمي اللبناني أو الأممي من الغارات الإسرائيلية على المناطق المدنية.
تغيب رواية المهجّرين الذين اختاروا المغادرة، إذ تنحاز التغطيات جميعها لخطاب البقاء والصمود دون تمثيل متوازن لخيارات المدنيين.
لا تُناقش أي من المصادر الأبعاد القانونية الدولية للغارة على منطقة مدنية مأهولة.
ميشال عيسى: سفير مقيم في الحرب الأهلية Al Akhbar
نجا ابن بلدة حاروف في قضاء النبطية في جنوب لبنان حسان عياش في العقد السادس من عمره والمعروف في أوساط أبناء بلدته حاروف وقرى الجوار باسم حسان الضابط لارتدائه منذ مطلع شبابه لباساً يُشبه لباس العسكر، من الموت بأعجوبة بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية حربية منزلاً غير مأهول في جوار منزله في بلدة حاروف، وبعد تدخل فرق الإسعاف في الهيئة الصحية وكشافة الرسالة المكان المقصوف، دخل أحد المسعفين إلى منزل عياش وبدأ بمناداته، لعلمه بوجوده.وبعد أن أطل بلباسه المعتاد الذي غطاه غبار الغارة كما وجهه وجسمه، رفض بداي...
هنا أبرز ما كتب في الفايسبوك، عن حسان عياش الناجي من القصف في بلدة حاروف الجنوبية...سح