بين رفض واشنطن والخليج لأي رسوم على المرور وتأكيد إيران سيادتها على المضيق، تتشكّل معادلات ما بعد وقف إطلاق النار في ظل توترات ملاحية متجددة.

تصاعد الجدل حول مضيق هرمز في سياق المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إذ رفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فرض رسوم على العبور، مؤكداً أن المضيق ممر مائي دولي. واتفقت سلطنة عُمان وإيران على حرية الملاحة دون رسوم، فيما علّقت المنظمة البحرية الدولية خطة إجلاء السفن إثر هجوم على ناقلة سنغافورية. وتطالب إيران بعوائد مالية تقدّر بنحو 40 مليار دولار سنوياً مقابل خدمات الأمن البحري.
غطّت هذه القصة 8 مصدراً: 2 من المنظور الأمريكي، و5 محايدة، و1 من منظور إيران ومحورها، بمعدل استقطاب بلغ 65٪.
تُقدّم المصادر ذات المنظور الأمريكي مضيق هرمز باعتباره ممراً مائياً دولياً لا يحق لأي دولة تحصيل رسوم عليه، وتصف المطالب الإيرانية بأنها غير مشروعة وتقترب من الابتزاز. وتُبرز هذه المصادر تصريحات روبيو الرافضة وتحذيراته من الفوضى، مع إشارة إلى توترات داخل الإدارة الأمريكية حول مسار التفاوض.
تتناول المصادر المحايدة الملف من زوايا متعددة: الأرقام الإيرانية المطلوبة، والدور العُماني الوسيط، وبيانات حركة النفط، ومخاوف دول الخليج من التهميش، دون الانحياز لأي طرف في تأطير مشروعية المطالب الإيرانية أو رفضها.
تُقدّم الميادين الموقف الإيراني بوصفه ترسيخاً طبيعياً لسيادة ما بعد الحرب، وتصف إدارة هرمز على أنها معادلة أمنية إقليمية مشروعة لا تهديداً للملاحة الدولية.
تصف الجزيرة في تحليلها المطالب الإيرانية بأنها 'ادعاءات واهية' و'أقرب للقرصنة'، وهو حكم تحريري حاد يتجاوز التوصيف الإخباري ويُدرج في متن التقرير دون تمييز واضح بين الخبر والرأي.
تصف الميادين الإجراءات الإيرانية في هرمز بـ'ترسيخ السيادة' و'معادلات الأمن الإقليمي' دون الإشارة إلى الرفض الدولي الواسع لهذه المطالب أو موقف القانون الدولي لقانون البحار.
تُشير فرانس 24 إلى أن إيران وصفت الاتفاق المبدئي بأنه 'إعلان لهزيمة أمريكا'، وهو توصيف يعكس عمق الهوّة في تأطير الطرفين لنتائج التفاوض.
يكشف الجدل حول هرمز عن فجوة جوهرية بين طرفين: واشنطن ودول الخليج تتمسكان بمبدأ حرية الملاحة الدولية، وطهران تسعى لترسيخ سيادة فعلية تُترجَم إلى عوائد مالية واستراتيجية. والأخطر أن الاتفاق المبدئي لم يُسوِّ هذا الخلاف، بل أجّله. والدور العُماني الوسيط، رغم أهميته، يظل محاطاً بتناقضات بنيوية بين مطالب الأطراف.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غياب شبه تام لموقف الدول المستخدِمة الكبرى للمضيق كالصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، رغم أنها الأكثر تضرراً من أي رسوم عبور أو تقييد للملاحة، وغيابها يُخلّ بفهم موازين الضغط الدولي على إيران.
لا تتناول أي من المصادر الإطار القانوني التفصيلي لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (أونكلوس) وعدم مصادقة إيران عليها، وهو المحور الجوهري الذي يحدد مشروعية أي مطالب إيرانية أو رفضها.
شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا، فيما رفض وزير الخارجية ماركو روبيو فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز في أي اتفاق مع طهران.
يحظر قانون البحار، ومعه القانون الدولي العرفي الراسخ، على إيران المطالبة بمدفوعات مقابل عبور المضيق، وذلك فيما يخص مسألة "الرسوم". ويبدو السبب بسيطا: إذ يشبه إجبار مالك السفينة على الدفع مقابل العبور.
لأكثر من أسبوع، التزم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الصمت المريب حيال أمرٍ كان من المفترض أن يكون من صميم اختصاصه: الاتفاقٌ الناشئ مع إيران.
المفاوضات والجنوب ومضيق هرمز.. تطورات ميدانية ومسارات جديدة almayadeen.net
أعلنت الأمم المتحدة تعليق خطة إجلاء البحارة من مضيق هرمز مؤقتاً إثر تعرض سفينة سنغافورية لهجوم، وذلك في وقت يسعى فيه ترامب لاستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لشراء محاصيل أمريكية.
خلف الكواليس، تتجه الأنظار نحو سلطنة عُمان والدور المنتظر لها بعد انتهاء فوضى الحرب الإيرانية ومضيق هرمز، لأنها ستكون عاملاً فاعلاً في إدارة المعبر المائي إلى جانب إيران وطرفاً في ذلك. عمان اتفقت مع إيران على خطوط عريضة لإدارة المضيق، وفي هذه الخطوط توازن بين إيران من جهة، والخليج من جهة أخرى، والتوازن هو المهمة الأصعب التي تنتظر عمان.مسقط وطهران اتفقتا على حرية الملاحة في المضيق دون فرض رسوم عبور وبما يتوافق مع نتائج الجهود والمساعي التي توصلت إليها أميركا وإيران مؤخراً، إضافة إلى تشكيل فريق...
كشفت تقارير صحفية أميركية عن مساعٍ إيرانية مكثفة تهدف إلى جني عوائد مالية ضخمة تقدر بمليارات
ارتفعت شحنات النفط الخام المارة عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مستفيدة من اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، غير أن هجوما على سفينة في خليج عُمان أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة، ودفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق خطة إجلاء السفن العالقة في المنطقة.
إيران ترسخ معادلة مضيق هرمز وتؤكد سيادتها على أمن الملاحة almayadeen.net
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من العاصمة البحرينية المنامة أن مضيق هرمز ممر مائي دولي لا يتبع لأي دولة، رافضا فرض إيران رسوما عليه ومحذرا من "فوضى" تعم العالم، ومتمسكا باتفاق "جيد وقابل للتحقق" مع طهران، فيما طالبت دول الخليج بمعالجة الصواريخ البالستية والمسيرات الإيرانية ودعمها للوكلاء، بينما تتواصل المفاوضات بوساطة قطرية وباكستانية ضمن مهلة 60 يوما، في ظل توتر متجدد على الجبهة اللبنانية.
إيران تثبت معادلات ما بعد الحرب.. مضيق هرمز وحركة الملاحة في قلب التوازنات الجديدة almayadeen.net