تتباين التغطيات بين من يرى في اتفاق الإطار ضرورةً سيادية لإنهاء الحرب ومن يصفه تعايشاً قسرياً مع الوجود الإسرائيلي في الجنوب.

يشهد لبنان جدلاً واسعاً حول «اتفاق الإطار» المبرم مع إسرائيل، إذ يدافع الرئيس جوزف عون عنه بوصفه الخيار الوحيد لتفادي عدوان إسرائيلي شامل، فيما يرفضه حزب الله وحركة أمل. وأثار الاتفاق إشكاليات قانونية تتعلق بالسيادة والتصويت الحكومي المطلوب. وفي السياق ذاته، زعم نتنياهو أن قرى مسيحية جنوبية طلبت الانضمام لإسرائيل، وهو ما نفته خمس عشرة بلدية حدودية.
غطّت هذه القصة 5 مصدراً: 2 من الاتفاق ضرورة سيادية، و1 محايدة، و2 من تعايش قسري مع الاتفاق، بمعدل استقطاب بلغ 58٪.
تُقدّم صحيفة النهار وشبكة سكاي نيوز عربية الاتفاق خياراً سيادياً لا بديل منه، وترى أن تأخير تنفيذه يُفضي حتماً إلى عدوان إسرائيلي شامل، فيما تُصوّر المعارضة له امتداداً للنفوذ الإيراني على القرار اللبناني.
تتناول صحيفة العربي الجديد الاتفاق تشريحاً قانونياً، مُثبتةً إشكالياته الدستورية من حيث اشتراط موافقة ثلثي الحكومة، ومُبيّنةً أنه يمنح إسرائيل حق رقابة على السيادة اللبنانية دون الانحياز لأي طرف.
تُقرّ كلٌّ من منصة المدن وشبكة RT عربي باستحالة إسقاط الاتفاق، وتصفان المشهد بأنه تعايش لا إرادي مع واقع مفروض، فيما تُشير المدن إلى أن المعارضة باتت تقتصر على الضغط السياسي لإضعافه لا إسقاطه.
وصفت شبكة سكاي نيوز عربية احتمال العدوان الإسرائيلي الجديد بأنه «شبه محسوم» على لسان خبيرها العسكري، وهو حكم قاطع يفتقر إلى توثيق مستقل ويُقدَّم بوصفه تحليلاً موضوعياً لا رأياً.
نقلت شبكة RT عربي ادعاءات نتنياهو حول القرى المسيحية مع الرد اللبناني عليها، غير أن السياق الذي أوردته يربط اندلاع النزاع بإطلاق حزب الله صواريخ رداً على مقتل خامنئي، وهو توصيف لحدث متنازع على تفسيره يُقدَّم بصيغة الوقائع المحسومة.
أبرزت صحيفة النهار تاريخ سلاح حزب الله منذ الطائف بتفصيل واسع في سياق الدفاع عن الاتفاق، مما يجعل التأطير التاريخي أداةً لتعزيز موقف سياسي راهن لا سرداً موضوعياً.
يكشف التباين بين المنصات الثلاث عن ثلاثة مستويات متمايزة في تناول الاتفاق: الدفاع السيادي عنه بوصفه ضرورة وجودية، والتشريح القانوني لإشكالياته البنيوية، والإقرار الضمني باستحالة إسقاطه. والأخطر أن التحليل القانوني الذي يُعدّ الأكثر حيادية يُثبت تناقضاً جوهرياً: الاتفاق يمنح إسرائيل حق رقابة على السيادة اللبنانية، وهو ما يتجاهله المدافعون عنه ويوظّفه المعارضون توظيفاً انتقائياً.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غاب صوت سكان الجنوب اللبناني المباشرين غياباً تاماً عن التغطيات جميعها؛ فلا تقارير ميدانية عن تأثير الاتفاق على حياتهم اليومية، ولا استطلاعات لمواقفهم، وهو ما يُفقد النقاش السياسي والقانوني بُعده الإنساني الأساسي.
أغفلت التغطيات الموقف الأممي التفصيلي من الاتفاق، لا سيما تقييم قوة اليونيفيل لمدى توافقه مع القرار 1701، وهو بُعد قانوني ودولي يُكمل التحليل الذي أوردته صحيفة العربي الجديد.
لا يزال الأفرقاء المعنيّون على حالهم حيال ملف المفاوضات مع إسرائيل وانقسامهم على ربطها بمساري واشنطن أو باكستان، مع زيادة مساحة التباعد في البلد وعدم اقتصارها على مستوى الكتل السياسبة والأحزاب. ويركز الجميع على عامل الوقت وما سيحصل على الأرض.لا ينفكّ الرئيس جوزف عون والفريق المؤيّد له يواصل تطبيق مندرجات اتفاق الإطار مع إسرائيل وأن لا بديل منه سوى معاودة إسرائيل عدوانها الكبير وتهديدها كل لبنان، في معرض ردّه على حزب الله والسلوك الذي يتبعه في مقاربة ممارسة الضغوط على إسرائيل والعمل على دفعها ...
دعا عون معارضي اتفاق الإطار إلى اقتراح حلول أو اتفاق آخر من شأنه إنهاء الحرب ، كما شدد عون على أن الجيش اللبناني متماسك ولايمكن الرهان على انقسامه .
لا يمكن فصل سيرة أي من الأحزاب والقوى اللبنانية السياسية والحزبية عن تاريخها مع السلطات المتعاقبة بمفهوم موالاتها أو معارضتها للدولة في المطلق، ولو أن الخط الفاصل لمقاربة هذا الجانب يتمثل في الافتراض أن اتفاق الطائف شكل خط الاندماج للقوى اللبنانية بمفهوم الشرعية، وهو الخط الذي اقتصر أختراقه وخرقه والاستثناء الناشز فيه على حزب الله.بطبيعة الحال فرض تحالف الوصايتين السورية والإيرانية بعد الطائف منح إجازة التسلح لـحزب الله وتشريعها قسراً عبر العهود والحكومات والبيانات الوزارية المتعاقبة، وسط ميز...
زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قرى مسيحية في جنوب لبنان طلبت ضمها إلى إسرائيل للحماية من حزب الله، في ادعاءات سرعان ما قوبلت برفض ونفي قاطعين من جهات محلية لبنانية.
يشهد جنوب لبنان مرحلة مفصلية يتداخل فيها الأمن بالسياسة، فيما يتحول "اتفاق الإطار" من مجرد صيغة تفاوضية إلى اختبار مباشر لقدرة الدولة اللبنانية على فرض قرارها السيادي، وسط استمرار التوسع الإسرائيلي وتمسك "حزب الله" بسلاحه، وما يرافق ذلك من حسابات إيرانية وأميركية تتجاوز الحدود اللبنانية.
هل دخلنا مرحلة التعايش اللاإرادي مع اتفاق الإطار الموقع بين السلطتين اللبنانية والإسرائيلية