تتباين المصادر في تأطير قرار جامعة دمشق بين إجراء إداري عام وتدخل مباشر لحسم جدل النقاب.

أصدرت جامعة دمشق بياناً يشترط الحصول على موافقة رسمية مسبقة لتنظيم أي نشاط داخل حرمها الجامعي، وذلك في أعقاب جدل واسع أثارته حملة دعوية لارتداء النقاب نفذتها مجموعة نسائية داخل كلية الطب البشري. وتنتمي الحملة إلى الداعية المصري هاني دهب المعروف بـ'الذهبي'، الذي أكد حصوله على موافقة الجامعة مسبقاً. وقد تباينت ردود الفعل بين مؤيدين ومعارضين حول طبيعة الأنشطة الدينية في الفضاء الأكاديمي.
يرى العربي الجديد أن البيان يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود الأنشطة الدينية في الفضاء الأكاديمي، ويُبرز مخاوف الطلاب من تحول الجامعة إلى ساحة للتأثير الفكري والديني على حساب رسالتها التعليمية.
تنقل المدن البيان الجامعي بوصفه استجابة إدارية لمخالفة إجرائية، مع توفير سياق متوازن يشمل ردود الفعل المنتقدة للحملة الدعوية دون الانحياز لأي من الطرفين.
يُقدم RT عربي البيان في إطار الجدل المحدد حول حملة النقاب، ويُفسح المجال لرواية 'الذهبي' التي تنفي المخالفة وتصف المعارضين بعبارات دينية حادة، مما يُضفي على التغطية طابعاً يميل نحو تبرير الحملة الدعوية.
أتاح RT عربي لحساب 'الذهبي' مساحة لوصف المنتقدين بـ'كارهي الإسلام والعلمانيين والفلول' دون أي تعليق تحريري أو تحفظ، مما يجعل التغطية ناقلةً لخطاب إقصائي دون توازن.
تتناقض رواية 'الذهبي' بشأن الحصول على موافقة مسبقة مع مضمون البيان الجامعي الذي يُلمح إلى وقوع مخالفة، ولم تتحقق أي من المصادر الثلاث من هذا التناقض بشكل مباشر.
اقتصرت التغطية على الجدل الإجرائي والرأي العام، متجاهلةً الموقف الرسمي لإدارة الجامعة من مضمون الحملة الدعوية ذاتها لا من شكلها فحسب.
يكشف تباين التغطية عن إشكالية أعمق من مجرد إجراء إداري: هل تملك الجامعات السورية في مرحلة ما بعد الأسد أدوات واضحة لتنظيم الفضاء الأكاديمي دون أن يُفسَّر ذلك تقييداً للحريات أو تساهلاً مع التديين؟ البيان الجامعي يتجنب الإجابة، وهذا الغموض المقصود هو ما يُغذي الجدل ويُبقيه مفتوحاً.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
غابت تماماً أصوات هيئة التدريس والأكاديميين في كلية الطب البشري تحديداً، وهم الأكثر تأثراً بالحملة داخل بيئتهم المهنية، مما يُفقد التغطية منظوراً جوهرياً.
لم تتناول أي من المصادر الإطار القانوني الناظم للأنشطة الدينية في المؤسسات التعليمية الحكومية السورية في المرحلة الانتقالية الراهنة، وهو السياق الذي يحدد مشروعية البيان من عدمها.
أكدت "جامعة دمشق" ضرورة الالتزام بالإجراءات الرسمية المعتمدة قبل تنظيم أي نشاط أو ف
طلاب داخل حرم جامعة دمشق، 15 ديسمبر 2024 (لؤي بشارة/فرانس برس)
أصدرت جامعة دمشق بيانا بعد الجدل الذي رافق تنظيم حملة ارتداء النقاب داخل حرم كلية الطب البشري شددت فيه على أن جميع الأنشطة والفعاليات داخل الجامعة تخضع للأنظمة والتعليمات النافذة.