تتباين المقاربات حول مستقبل الهيمنة الأميركية بين من يرى أسباباً موضوعية لاستمرار تفوقها ومن يرصد شروخاً داخلية وتحولات جيوسياسية تنذر بتراجعها.

تحتفل الولايات المتحدة بذكراها الـ250 وسط انقسامات داخلية حادة؛ إذ يرى ثلثا الأمريكيين أن الديمقراطية في خطر وأن الاحتفالات مسيّسة. تتناول التقارير مكانة أمريكا العالمية بين قائل بأفولها الهادئ جراء شروخ بنيوية وتحديات صينية، وقائل باستمرار تفوقها النسبي. يتزامن ذلك مع تحول العلاقة الأمريكية بالشرق الأوسط من النفط نحو الذكاء الاصطناعي والاستثمارات السيادية.
غطّت هذه القصة 2 مصدراً: 1 من تراجع الهيمنة الأمريكية، و0 محايدة، و1 من الانقسام يهدد الديمقراطية، بمعدل استقطاب بلغ 42٪.
ترى النهار أن الولايات المتحدة تمر بـ'أفول هادئ' تصنعه شروخ بنيوية داخلية — من استقطاب سياسي وتآكل مؤسسي إلى إنهاك مالي — فضلاً عن تحدٍّ صيني متسارع في الذكاء الاصطناعي، وإن أقرّت بأن أمريكا لا تزال القوة العظمى الوحيدة حتى الآن.
تُركّز الجزيرة على البُعد الداخلي تحديداً: بيانات إيبسوس تُظهر أن 62% من الأمريكيين يرون الاحتفالات مسيّسة، وثلثاهم يخشون على مستقبل الديمقراطية، في مشهد يعكس تصدعاً في الهوية الوطنية أكثر من تراجع في القوة الخارجية.
تستند الجزيرة إلى بيانات إيبسوس دون الإشارة إلى منهجية الاستطلاع أو هامش الخطأ، مما يُضفي على الأرقام يقيناً أكبر مما تحتمله.
تُقدّم النهار تقييم الاتفاق الأمريكي-الإيراني بوصفه استسلاماً أمريكياً كاملاً، وهو حكم قطعي على مفاوضات لا تزال محل جدل وتفسير متباين.
تنشر النهار ملفاً يضم أصواتاً متعارضة حول مستقبل أمريكا دون أن تُميّز بوضوح بين الحجج التحليلية والمقالات الرأيية، مما يُضفي على الملف طابع التناقض الداخلي بدلاً من التعددية المنهجية.
يكشف التغطيتان معاً عن توتر تحليلي داخل الخطاب العربي ذاته: النهار تتأرجح بين الإقرار بالتفوق الأمريكي المستمر والتحذير من أفوله، فيما تُركّز الجزيرة على الشاهد الاستطلاعي الداخلي. الأجدى تحليلياً هو التمييز بين تراجع الهيمنة الرمزية وتراجع القدرة الفعلية، وهو فارق تلمحه المصادر دون أن تُحكم قبضتها عليه.
زوايا غائبة عن التغطية الإعلامية لهذه القصة
تغيب تماماً أصوات المواطنين الأمريكيين العاديين — لا سيما من الأقليات والطبقة العاملة — عن كلا المصدرين، فيما يهيمن المنظور النخبوي التحليلي على التغطية رغم أن الانقسام الموصوف هو في جوهره ظاهرة شعبية.
لا يتناول أي من المصدرين الأثر الفعلي للتحولات الأمريكية على دول الجنوب العالمي والدول النامية التي تتأثر مباشرة بتراجع أو استمرار الهيمنة الأمريكية، وهو بُعد جوهري في أي نقاش حول النظام الدولي.
في لحظة يبدو فيها النظام السياسي الأميركي مشدوداً بين أقطاب تمزقه - شعبوية صاعدة ومؤسسات آيلة إلى الاهتزاز، ويسار فقد مراجعه وصوابه - يُطرح السؤال: أما زالت الولايات المتحدة تملك المقومات الفعلية لما تدّعيه من ديموقراطية وحرية ودستورية؟ ليس الجواب ثنائياً، إنما هو جدل متواصل في صميم الهوية الأميركية ذاتها.نص مقدّس أم سلاح سياسي؟لا يوجد في العالم الغربي شعب يكنّ لوثيقته الدستورية ما يكنّه الأميركيون لدستورهم الصادر في 1787. إنه في وجدانهم الجمعي أقرب إلى الكتاب المقدس! غير أن هذا الإجلال الظاه...
ثمة طروحات متداولة منذ أعوام مفادها أن الولايات المتحدة تتراجع، وهي في طريق الاضمحلال، لصالح نشوء قوة عظمى أخرى (الصين) لتقاسمها عرش العالم، أو لجهة ترسخ تكتلات دولية مثل مجموعة بريكس التي تضم قوى إقليمية كبرى تجمع بينها القمة الدولية الوحيدة، ونعني بها الصين.أدناه عينة من الأسباب التي نعتقد أنها تمثل أسباباً موضوعية لتقييم وضعية الولايات المتحدة للمرحلة المقبلة، باعتبارها لا تزال القوة العظمى الوحيدة في العالم، التي تمثل مجموعة المؤشرات الرئيسية صورة لتفوقها. طبعاً، التفوق بات نسبياً وليس مط...
يعرف التاريخ صعود الامبراطوريات وهبوطها، كتعاقب الليل والنهار؛ لم يَر الفيلسوف الألماني أوزوالد شبينغلر في الامبراطوريات خطوطاً مستقيمة تصعد بلا نهاية، بل كائنات حية؛ تولد، تزدهر، ثم تدخل خريفها قبل أن يطويها الشتاء. وعندما نتأمل مشهد القوة العالمية، اليوم، نرى الامبراطورية الأميركية المهيمنة، تهبّ عليها رياح خريفها، لكن هذا التراجع ليس سقوطاً مفاجئاً، إنما أفول هادئ؛ تصنعه شروخ داخلية وتحولات جيوسياسية خارجية.ذهب هيرفريد مونكلر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هومبولدت الألمانية في كتابه الإمبر...
قبل 250 عاماً، وُلدت الولايات المتحدة بوصفها تجربة سياسية جريئة قامت على إعلان الاستقلال، ووعود الحرية، وفكرة أن شعباً يستطيع أن يؤسس دولة على مبادئ لا على إرث الممالك. ومنذ ذلك الحين، تحولت الجمهورية الفتية إلى القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية الأشد تأثيراً في العالم، تاركة بصمتها في كل ما يحيط بنا، من التكنولوجيا والاقتصاد إلى الثقافة والسياسة الدولية.في هذا الملف، تستعرض النهار أسرار صمود النموذج الأميركي، وأسباب تدفع الامبراطورية الأميركي في طريق الازدهار، أو في طريق الانهيار، ومحطات ...
تختصر صورة الأميركيين في المرآة بتعبير عتيق عتق ولادة الاتحاد رسمياً قبل ربع ألفية تامة: الحلم الأميركي. وهو مصطلح لا شك مذهل، إذ يربط كياناً سياسياً بفكرة شديدة الفردية والخصوصية. معه، يصير العيش في هذه الإمبراطورية أقرب إلى واحدة من قصص ديزني الخرافية التي لا شك ستنتهي بأن يعيش بطلها سعيداً إلى الأبد.هذا ما قرره الآباء المؤسّسون حين أسّسوها، فكتبوا دستوراً فيه الكثير من الرومانسية والشاعرية وتمجيد الفكرة نفسها، فكرة أميركا وحلمها بالديموقراطية والمساواة والعدالة وحرية الرأي والمعتقد وتحقيق ...
في الذكرى الـ250 لقيام الولايات المتحدة، تبدو العلاقات الاقتصادية الأميركية- الشرق أوسطية أمام منعطف تاريخي. المنطقة التي دخلت الحسابات الأميركية طويلاً من بوابة النفط والحروب والممرات البحرية، لم تعد تُختزَل اليوم ببرميل خام أو قاعدة عسكرية أو صفقة سلاح. لقد تحوّلت إلى مساحة تتقاطع فيها الطاقة مع الذكاء الاصطناعي، والاستثمارات السيادية مع الأمن، والتجارة مع الصراع الأميركي- الصيني على هندسة القرن الحادي والعشرين.الأرقام تكشف هذا التحول بوضوح. بلغ إجمالي تجارة السلع بين الولايات المتحدة ومنطق...
في احتفالات أمريكا بالذكرى الـ250 لتأسيسها، يعيش الأمريكيون انقسامات غير مسبوقة تتجاوز السياسة إلى الهوية والديمقراطية، حيث يرى 62% من الشعب الأمريكي أن الاحتفالات مسيّسة، وفقا لتقارير.
د. حسن منيمنةلا قوس النصر الذي يفوق غيره في كل عواصم العالم قد أنجز، ولا حتى البركة المستطيلة بين نصبي الرئيسين الكبيرين جورج واشنطن وأبراهام لنكولن، قد جرى طلاؤها، بما يتيح لدونالد ترامب أن يفاخر. هو لا يزال يمنّي نفسه بفعاليات استعراضية مرتقبة، ولكنه لا يخفي خيبته من انسحاب كبار الفنانين منها. هذا هو حال دونالد ترامب في الذكرى الـ 250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة؛ وإذا كان في الوصف تفاوت ثقيل بين جلال الذكرى ووضاعة الاهتمامات، فلأن هذا هو حال الرجل. يرسل الجيوش لخوض حروب من شأنها إنهاك ا...
يُقال إن من يملك التكنولوجيا يملك النفوذ. واليوم، يبدو الذكاء الاصطناعيهو الساحة الأبرز التي تختبر فيها هذه المقولة. فبين الولايات المتحدة، التي استثمرت مئات مليارات الدولارات لبناء نماذجها الرائدة، والصين، التي تواصل تقليص الفجوة بوتيرة متسارعة، تتشكل ملامح منافسة لا تقتصر على الابتكار، بل تمتد إلى الاقتصاد والأمن وموازين القوة الدولية.في هذا المشهد، تتعدد الملفات التي تعكس حجم القلق الأميركي من تسارع التقدم الصيني في الذكاء الاصطناعي، ومن بينها تقنية التقطير (Distillation)، التي أفردت لها و...